قصة غزو الأغالبة لمدينة روما سنة 846م

قصة غزو الأغالبة لمدينة روما سنة 846م

غزو الأغالبة لمدينة روما موضوع تاريخي مهم برشا لكن تم تغييبو من أغلب المؤرخين التوانسة المختصين في التاريخ الإسلامي على الرغم من الأهمية التاريخية متاعو حتى إنو عدد قليل منا يعرفو اللي الحدث هذا صار بالفعل.. للأسف فإنو الحدث هذا تم تناولو من مصادر أوروبية بالأساس الشي اللي يخلينا نلاحظو اللي الروايات المعتمدة كان فيها جانب من التهويل في بعض الأحداث و لم تشر إليه المصادر العربية المعاصرة للوقائع.

ملخص الغزوة:

إنو في إطار غزوات الأغالبة في جنوب إيطاليا انطلق جيش من صقلية فيه قرابة 10 آلاف جندي و 500 فارس و وصلو لمدينة “أوستيا” اللي كانت تعتبر في الوقت هذاكا الميناء الرئيسي لمدينة روما و استولوا على المنطقة هاذي إثر مجموعة من المعارك…بعد هذا الانتصار شكل سكان مدينة روما كتائب كانت تضم مجموعات من الحجاج المسيحيين اللي كانو يزورو في المناطق المقدسة في روما و لكن هذا الجيش اللي تشكل بطريقة مرتجلة انهزم قدام الجيش الأغلبي مرة أخرى يوم 26 أوت 846 و كانت نتيجة هذه الهزيمة دخول الأغالبة لمنطقة الفاتيكان (اللي كانت وقتها تقع خارج أسوار مدينة روما المعروفة بالأسوار الأورليانية) و بدخولهم تم الاستيلاء على العديد من الآثار و النفائس المسيحية في كنيسة القديس بطرس و كنيسة القديس بولس ثم قامو بغزوات أخرى في منطقة ريف روما و هزمو جيش كبير بقيادة “لويس الثاني” ملك الإفرنج الكارولنجيين و مع ذلك ما كملوش الهجوم و اختارو أنهم يركبو للبحر بالغنائم متاعهم لكن في طريق العودة قامت عاصفة كبيرة أغرقت الأسطول هذا في النهاية.

سفن عسكرية للجيش الأغلبي في القرن التاسع

بغض النظر على عديد أعمال السلب و النهب اللي صارت في الغزوة هاذي و كان لها أثر غير مشرف في ذكرها لدى المصادر الإسلامية فإنو هذا لا ينفي بتاتا أهميتها في فهم تطور الفكر الاستراتيجي عند الأغالبة لأنو الغزوة هاذي تبرز للعيان مدى إيمان الأغالبة بفكرة الحرب الاستباقية و العمق الاستراتيجي إذ أنو روما كانت في الوقت هذا المنطقة الرئيسية اللي يتم فيها التخطيط للغارات ضد الممتلكات الأغلبية في جنوب إيطاليا و لا يمكن تأمين هذه المناطق من دون هجوم على روما.

ويروي محمد الطالبي في كتاب الدولة الأغلبية قصة الغزو كالتالي:

… و روي أنّ مراكبهم و عددها 73 أنزلت يوم 23 أوت 846م ، 500 من الخيل و 10 آلاف رجل بمصب نهر التيبر. و قد ذُكر أن روما أخطرت بذلك الأمر قبل أسبوعين من طرف (أدلبار | Adalbert ) والي كورسيكا، لكنها لم تعمل بصورة جديّة بالإنذار، و بالفعل، فقد إتخذت بعض الإحتياطات، و لكنها كانت غير كافية بالمرّة. فاحتُلّت (أوستي) رغم التحصينات التي جهّزها بها {غريغورا الرابع} بلا مقاومة، و إستُخدمت في النهاية كنقطة إرتكز عليها المُغيرون الذين بدؤوا يزحفون على الأماكن القريبة. و هكذا، بلغو (بورتو | Porto) يوم نزولهم بالذات، فوجوها خالية بدون مُؤن.

لوحة زيتية تجسد إقتحام مدينة “أوستيا” ostia + خارطة التوسع الأغلبي في الحنوب الإيطالي

و بعد التشاور، وجّه أهل روما الحجيج من السّكسون و الفريزون و الفرنجة الذين طردوا في اليوم الموالي بعض الأفارقة، لكن هؤلاء عادو إلى نفس المكان. و قدم الرومان “الواثقين من حماية الله و القديسين” بدورهم و إنضمّوا إلى الحجيج الموجّهين إلى بورتو. فقاتلوا بعض الأفارقة، و قيل إنهم قتلوا منهم سبعة. و لمّا جنّ الليل، قرروا العودة إلى روما، إذ لم يشعروا بالأمن بظراً إلى قلّة عددهم. و قبل الرّحيل، جمع أهل المدينة (روما) الحجيج السكسون و الفريزون و غيرهم، و أوكلوا لهم مهمة حراسة المدينة و القتال بإسمهم عند الإقتضاء. و قد قُتل جميع هؤلاء تقريباً لماّ باغتهم الأفارقة من الغد في يوم 26 أوت عند تناول الطعام.

و تقدّم الأفارقة على ضفّة التيبر، مشياً أو على الخيل أو بالسّفن، و وجهتهم روما، فبلغوا عند الفجر البقاع المُقدّسة و قررّوا زيارتها. فدُنّست كنيسة القديس بطرس بصورة شنيعة و دخلوها ممتطين جيادهم، و هجم جند روما بقيادة دوقات الإمبراطور {لوثار} بغير نظام فهُزموا بسهولة. و نُهب عند ذلك قسم من مدينة روما كان يقع خارج حوزة (أورليان | Aurélien). و قُتل السّكان بدون ميز، و أسر الرهبان و النسوة، و هدمت كنيسة القديس بطرس و القديس بولس هدماً كاملاً.

و بعد الفراغ إنساب إلى الجنوب المدّ المُغير و لم يقدر على القضاء على الأسوار الرومانية و غمر (فوندي | Fondi) و هدد غايت، و إنتشرت كتائب الأفارقة عبر البادية في إتجاه بينيفانت، و إنتصرت أيضاً أيّما إنتصار، ثم ألحقت هزيمة أخرى بجيوش الفرنجة.

* مصادر لمزيد الإطلاع:

– الامارة الاغلبية لمحمد الطالبي
– تاريخ مملكة الأغالبة لإبن الوردان
– تراجم أغلبية لمحمد الطالبي
– تاريخ شمال افريقيا من الفتح الإسلامي إلى نهاية الدولة الأغلبية لـ عبد العزيز الثعالبي
– العبر لإبن خلدون

Visits: 256