سيدي عمار المعروفي: قاهر الصليبيين (1270)

سيدي عمار المعروفي: قاهر الصليبيين (1270)

علي عمار المعروفي نسبة الى قرية معروف بين مدينتي القيروان وسليانة ويعتبره عبدالرحمان الدباغ في كتابه: > معالم الايمان وروضات الرضوان في مناقب المشهورين من صلحاء القيروان < يعتبره من العلماء والرجال الصلحاء من مدينته، فيضمه الى الأعلام الذين نبغوا في القيروان.

اشتهر بتصوّفه وانتمائه الى منهج أحد أقطاب التصوّف، وهو أبو يوسف الدهماني، دفين مدينة القيروان، وسيدي عمار المعروفي هو التلميذ أو المريد للشيخ أبي هلال السدادي (أصيل بلدة سدّادة قرب توزر بالجريد التونسي)، كما كان أيضا من أتباع المتصوّف الكبير الشيخ سيدي سالم القديدي (نسبة الى قديد، قرية اضمحلّت توجد قرب القيروان)؛ فلازمه سيدي عمار صحبة والدته زمنا وأخذ عنه مبادئ التصوّف وقد حذق هذا المريد على يد شيخه العربية وعرف أيضا بفصاحته وقول الشعر؛ وكان مضرب الأمثال في التّقوى والورع ونقاء السريرة وحسن المعاشرة.

استجاب كل من سيدي عمار والشيخ سالم القديدي الى نداء المستنصر بالله الحفصي للمشاركة في الجهاد لردّ كيد الصليبيين الذين قادهم لويس التاسع ملك فرنسا، وقد أرست مراكبهم في ميناء قرطاج في يوم الخميس السادس والعشرين لذي القعدة سنة 668 للهجرة الموافق ل17 جوان 1270 للميلاد.

قدم الشيخان في وفد القيروان لينضمّا الى المجاهدين، ونصبا خيمتهما في المعسكر الحفصي بين أريانة وقرية العوينة وكان سيدي عمّار ورفيقه سيدي سالم القديدي يدخلان الى ساحة القتال كل صباح ويقودان حملة شعبية من المريدين والمتطوّعين، في صراع عنيف مع النصارى تواصل كأعنف ما يكون حتى طلب النصارى الصلح إثر وفاة/مقتل لويس التاسع اما بالديسنترية او بطعنة سليمان بن حزام الدلاجي.

توفي الشيخ قرب كرطاج سنة 1270 و مما يذكر أن سكان أريانة رفضوا أن يحمل أهل القيروان الجثمان ليدفن في مدينته تبركا بهذا المجاهد الذي دافع عن الحوزة التونسية ضد الصليبيين و قضى شهيدا من أجل اخلاصه ونقاوة طويّته وكان لسيدي سالم القديدي دور كبير في النزول عند رغبة الأريانيين وتهدئة نفوس القيروانيين الذين عادوا بغير شيخهم و قد بقيت الزواية بنمطها التقليدي قائمة الى حدود الستينات من القرن العشرين.

تعلو ضريحه قبّة مستديرة وتحيط بالمقام جدران سميكة البناء مشرقة البياض على كامل السنة وقد طلي باب الزاوية المقوّس بالدهن التقليدي المعهود في كل أضرحة الأولياء الصالحين وهو الأخضر والأحمر مع تزويق بالأبيض وتذكرنا هذه الألوان بالعلم الرسمي أو الراية للدولة الحفصية ونرى هذه الألوان غالبة في زينة الأسواق العتيقة في حاضرة تونس ولكن التوسع المعماري لمدينة اريانة منذ بداية القرن العشرين قد أفقد زاوية سيدي عمار البستان الشاسع الذي كان يحيط بها.

مقام سيدي عمار بولاية أريانة

___________ مصادر المقال:

ديوان العبر لإبن خلدون و فيه حديث عن الحملات الصليبية و ما رافقها،
المؤنس في اخبار افريقية و تونس لابن ابي دينار،
معالم الإيمان وروضات الرضوان في مناقب المشهورين من صلحاء القيروان لعبد الرحمن الدباغ،
الدولة الحفصية لروبرت برانشفيڨ ترجمة حمادي الساحلي،
السلطنة الحفصية لمحمد العروسي المطوي،
الأدلة البينية النورانية في مفاخر الدولة الحفصية لإبن الشماع،

للمعلومة جميع هذه الكتب متوفرة مجانيا بصيغها الإكترونية في الانترنت & نقوم بتحميلها أولا بأول في موقع الأمة التونسية هذا.

Visits: 820