الأميرة عزيزة عثمانة (وفاتها1669)

الأميرة عزيزة عثمانة (وفاتها1669)

اشتهرت الأميرة عزيزة عثمانة بالبرّ والاحسان والتقوى. لا نعرف تحديدا تاريخ ولادتها. ولكن يظهر أنها من مواليد بداية القرن السابع عشر. وقد توفيت سنة 1669 م. وعزيزة عثمانة أميرة من أصل عثماني. فهي ابنة أبي العباس أحمد بن محمّد بن عثمان داي الذي حكم البلاد التونسية فيما بين سنتي 1593 و1610م. فهي إذن من أحفاد عثمان داي الذي وهبها في صغرها الكثير من أراضي المثاليث الممتدة بين صفاقس والمهدية. ومن هنا جاء تلقيبها ب : عُثمانة.

ليس لدينا الكثير من المعلومات عن حياتها. فلم يصلنا عنها سوى أنّ والدها سعى إلى تربيتها تربية إسلامية عريقة. وأمّا زواجها، فقد قيل إنّها تزوّجت من يوسف داي، غير أنّ ابن أبي دينار نفى ذلك مؤكدا أنّ يوسف داي تزوّج فتاة من الأعلاج رغم أنّه كان ينوي الزواج من إحدى بنات عثمان داي. وقيل أيضا، حسب حسن حسني عبد الوهاب، إنّها تزوجت من حمودة باشا. ولكن لا ابن أبي دينار ولا الوزير السراج ولا ابن أبي الضياف ولا أيّ مصدر آخر يؤكد ذلك. وعلى أي حال، قد عُرفت هذه الأميرة بما قامت به من أعمال خيرية لفائدة الفقراء والمعوزين والمجتمع بوجه عام، مخلّدة بذلك ذكراها في كلّ الأوساط.

من ذلك أنّ أول عمل بادرت به بجرأة بعد عودتها من مناسك الحج، هو عتق عبيدها زنوج ومماليك، في ظروف كانت فيها القرصنة ضدّ السفن الأوروبية في أوجها. ناهيك أنّ أسطا مراد أسّر أفراد قرية بأكملها توجد بإحدى الجزر الايطالية وباعهم في سوق البرْكة. لم تكتف عزيزة عُثمانة بهذا العمل الإنساني، الناتج عن تكوينها الديني المتزن، بل قامت بما هو أفضل من ذلك مخلدة مآثرها في الذاكرة الوطنية.

فقد أوصت بوقف ثلث العقارات والأراضي الشاسعة التي كانت على ذمّتها والتي تناهز مساحتها التسعين ألف هكتار وتحبيسها لفائدة المشروعات الخيرية والدينية والإنسانية عامة. وكانت في مناسبة ليلة القدر من كلّ سنة تتعهّد بمصاريف الختان لأبناء الفقراء وتعيل الفتيات الفقيرات بتمكينهنّ من جهاز ولوازم زفافهنّ.

 

صورة قديمة لمستشفى عزيزة عثمانة بالقصبة

 

ومن أهمّ الانجازات التي حققتها تخصيص جانب من وقفها لتمويل مارستان بالقصبة لمعالجة الفقراء وإيواء العجز. وهو من أقدم المستشفيات في العاصمة التونسية، أطلق عليه الفرنسيون في عهد الإحتلال الفرنسي اسم المستشفى الصادقي. ولكن بعد الإستقلال أعيدت تسميته بإسم منشئته مستشفى عزيزة عُثمانة. تُوفيت هذه المرأة الصالحة سنة 1669. فدُفنت قرب المدرسة الشماعية، في مقام الوليّ سيدي بن عروس، عند قدمي جدّها عثمان داي. وكانت قد أوصت بتحبيس بعض الأموال لكي يوضع على قبرها فجر كلّ يوم إكليلٌ من الزهور حسب الفصول. وإن تلاشت هذه العادة حاليا، فقد حافظت بعض فتيات العائلات بمدينة تونس العتيقة على وضع الورود على قبرها عند حلول الربيع من كلّ سنة.

مصادر:

  • منجي الشملي، “نقد كتاب شهيرات تونسيات”، حوليات الجامعة التونسية،عدد3، 1966.
  • عبد الوهاب حسن حسني، شهيرات التونسيات، تونس، 1934.

Visits: 42