من مجرد متعاطف الى المناضل القومي، من تحتاجه القومية التونسية؟

بسهولة تامة تنجم تكون قومي تونسي يكفي انك تعتقد في وجود الأمة التونسية، يكفي انك تحب تونس، او يكفي انك تقول انك تحب تونس.
يكفي انك تقول انك مع القوة التونسية، يكفي انك تقول برشا حاجات و تعبر على تعاطفك وتضامنك مع القومية التونسية واستعدادك لإنتخاب الحزب القومي التونسي و هكاكا انتي قومي تونسي بالفم والملا.
يكفي انك تقول برشا حجات يكفي انك تتكلم يكفي انك تدعي و هكذا في غمضة عين اصبحت قومي تونسي و الف الف مبروك.

هكا انت تنجم تولي فخور بالفازة او العفسة السياسية الايديولوجية الي عملتها وسبقت الناس لكل فيها وتحس بروحك قافز ياسر.
تويكا انت مريقل عملت الي عليك ولكن الشعب متخلف مايفهمش، والوضع مزري وميؤوس منه وموارد قليلة والامكانيات شحيحة و الوقت مفقود و الله غالب معندك ماتعمل. و تونس ليها ربي انتي ماتنجم تعاون كان بالدعاء.
وكان فما شكون يحبو يعملو او يحاولو يعملو هوكا عاونهم بالتشجيع كان نجمت (خاطر تنجم تولي تحبط فيهم) وكهو عملت الي عليك وتو ترجع تتلها بحياتك و تلوج خرجة للخارج.

السياسة التونسية تعملك الستراس تحبطك اصلا و قدام هاذا الكم الهائل من المشاكل و الصعوبات تجهم عليك الدنيا وتحس انو القومية التونسية هي مهمة مستحيلة. ولذا ماكش مستعد لمنحها وقتك او فلوسك او أعصابك، لأنك تعتقد انها في الغالب مشروع فاشل لا يستحق اكثر من الدعوات القلبية او بالأحرى الشفوية.

هذا هو حال بارشا متابعين و بكل بساطة وضوح وصراحة هذاكا مجرد قومي او قومي سطحي او قومي بالكلمة كيفو كيف المتعاطف مع اي حزب سياسي او كيف المسلم بالوراثة.

هو يرى القومية التونسية مجرد اتجاه سياسي او ايديولوجيا جديدة في الساحة التونسية يتبناها بالكلمة و ايمانو بيها لا يتجاوز اللسان.
بل هو لا يؤمن أبدا بل يرفض الايمان و يبحث عن قناعة كاملة بمشروع مضمون النجاح 100٪ و دوب ماتنتميلو تلقاه ربح و الحزب القومي التونسي ولا في الحكم.
هذا مجرد متعاطف لا اكثر لا اقل وفي الماكس ينجم يكون ناخب.
و في هذه الحالة يجينا أحنا القوميين التوانسا الحقيقيين الي نمولو في المشروع بدم قلوبنا والي مستعدين نبذلو عليه الغالي والنفيس و يقوللنا: “انا معاكم اما من الخارج من خارج الجهد و من خارج الدولة انا معاكم اما من غير مانطلع على افكاركم و يكفي عجبوني زوز مقالات وانا معاكم اما ماننشرش فكركم ابدا و أنا معاكم اما مش لازم نضحي كيفكم و انا معاكم على كيفي اي من غير مانعمل شي”.

الحقيقة نحن لا نحتاجك الآن و ممكن لن نحتاجك أبدا و ممكن انو مضرتك اكثر من منفعتك لأنك كائن مذرح او كائن محبط و لأنك مضر بالقومية لأنك تحولها لتبهبير و تصنّع.
لأنك إنسان تفلم و تدعي وتلوج على مناسبات و تصاور و فازات فايسبوك يردوك قافز وcool وسط اصحابك و معارفك.
و لهنا بالذات القومية التونسية ليست فازة أو عفسة او فخرة كاذبة انها إيمان والايمان هو ما لاتفهمه و ما ترفض ان تفهمه.

نحنا مش نعتقدو بأنو تونس امة وكفى، نحنا مقتنعين ومؤمنين لأبعد الحدود و كيف نقولو مؤمنين يعني انو عندنا إستعداد للتضحية على جال الأمة التونسية وعلى جال تحقيق افكارنا السياسية.

يعني انو نحنا نبذلو ما بوسعنا ونقدمو الي عندنا لنجاح المشروع و مايقلقناش الخسارة ابدا و مهما كان الي عطيناه من وقت، جهد، أعصاب، فلوس و ممكن دم و حياة فإن تونس تستاهلو و عطائنا لتونس هو مصدر فخرنا وإحترامنا لذواتنا.

نحنا الأمة هي مقدسنا، وحياتنا مرهونة بيها و عمليا مستقبلنا وكل مسار حياتنا مربوط بالقومية التونسية وتقدمها العملي.
و لذا فانو مقمرين بالي عندنا ونراو انو القومية التونسية كحركة هي واد عملاق ترمينا فيه بكلنا ووين بش يهزنا خلي يهزنا.
اننا نؤمن لأبعد الحدود ولأعمق ذواتنا بالفكر الي نحملوه و بالدولة الي نحبو نؤسسوها ولذا فانو الموارد متاعنا الذاتية وقتنا الذاتي و عقولنا وقلوبنا هي اسلحتنا في هذه الحرب الكاملة و الي نعتقدو فيها بالنصر على خاطرنا نؤمنو ايه نعم نؤمنو بالنصر.

نحنا نؤمنو بالأمة نؤمنو بالشعب مش عن جهل او عناد و انما لأنو هذا هو الضروري، وهذي هي القومية.
إنها الايمان بإمكانيات الامة مهما كان وضعها منحط ومأساوي لأنو هذي هي أصلا مهمة الفكر القومي التونسي، انو يقدم البديل و انو يستنهض الهمم و انو يفيق و يوعي و يحمس و يحفز ويوجه الأمة نحو فعل جديد، و الايمان هنا هو شرط ضروري جدا لا محيد عنه.

لكي تنهض الامة تحتاج لمن: يهتم لمن يفكر لمن يعمل على نهضتها لمن يجعا مستقبل الامة هوا مستقبلو.
تحتاج لمن يضحي لأجلها و لهنا مش نتخيلو او نقلدو في الكلام متاع الرومنسية الثورية و انما نحكيو على حقائق التاريخ الانساني الي ماتنجح فيه الحركات الجديدة و التبديلات الجذرية كان بالايمان الي هو المورد الروحي اللانهائي.

التاريخ الانساني هو فعل روحي من كل النواحي و للنا كيف القادم على اي مشروع كان لا يؤمن به و مايؤمنش بروحو فكيفاش بش يعطي و كيفاش بش يضحي وقت الي الامر يستلزم تضحيات و اصلا قداش بش يعطي من وقتو واهتمامو كيف مايؤمنش ؟؟

العمل القومي يتطلب الالتزام، الانظباط، الحماس، الجدية و اكتساب مهارات وكفائات قيادية تحتاجلهم الحركة القومية التونسية باش تنغرس و تتجذر في التربة التونسية و هذا الكلو محتاج لاستعداد للعمل وبذل الجهد على الاقل النظري المعرفي.
لكن شنوة الي يخليك تخلي شيخاتك، ركشاتك، جو اصحابك و راحتك بش تخدم المشروع القومي؟
وشنوة الي يخليك اصلا واثق في انتصارو و شكون قلك انو بعد ماتعمل هذا الكلو بش ينجح المشروع و تربح منو سياسيا.

نحنا مانستنوش في ربح سياسي أو منصب بل ممكن الانتصار القومي يراوه أولاد أولادنا.
نحنا ماناش نخدمو على النصر الآني و انما النصر الاستراتيجي الي يجي عبر امتلاك قلوب التونسيين و يعني غرس القومية في العقل التونسي في اعماق اعماق الروح التونسية و تحويلها لمقدس سياسي مماثل للمقدس الديني.

القومي التونسي او أي مؤمن بأي قضية كانت يحتاج للثقة المطلقة في ذاتو و في شرعية و قيمة مشروعو و لهنا لازمو يعمل كل ما بوسعو لإنجاحو و اذا لا قدر الله فشل فعليه بمراجعة الاسلوب، الخطط، التمشيات، القرائات و البداية من جديد بكل روح انتصارية و عزيمة فولاذية وهكا بالظبط احنا القوميين التوانسا نحبو نكونو و نعملو كل جهدنا لبلوغ هذا النموذج النضالي.

القومية التونسية هي حركة نضالية و طارحة على روحها مهمة عملاقة و طموحة لأبعد حد بالنسبة لبلاد كيما تونس. موجودة في الحضيض الروحي و لأجل النهضة بيها وإخراجها من المستنقع السياسي فانو الامر يتطلب قوة روحية عملاقة تمن بالممكن وترفض المستحيل.


القومية التونسية ليست كلمة تنطق باللسان، إنها ايمان نابع من القلب يغمر العقل ويلهب الحماس و يدفع للتضحيات والمزيد من التضحيات و كان لزم في يوم من الايام للإستشهاد.

الأمر يتجاوز المنطق العادي و الحسابات السياسية، الامر يدخل في رؤيتنا للحياة الحقيقية و للوجود الانساني الي نراوه مشروع تحديات عملاقة على جميع الاصعدة. تحديات مجنونة يؤمنو بيها اصحاب الهمم العالية و تتحقق بالتضحيات العملاقة وتغير وجه التاريخ للابد.

القومية التونسية دخلت فينا وولات جزء من شخصيتنا وولات محدد لهويتنا الفردية وللامانة جزء من روحنا وهذا الي ماينجمش يفهمو الغير مؤمن. لأنو يحب يقعد لا مرتبط بفكرة أي مستقل و هو في الحقيقة لا ملتزم. بش يستمتع بالحياة السهلة الرغيدة و بدون مشاكل.
نحن نقبل على المشاكل و لذا نتشربو القومية لين تجري في دمنا ولين نوليو جزء منها وهيا جزء منا. نحن نطمح للتوحد مع أمتنا حتى الموت و هذا الي يخلينا قادرين يوما ما على قيادتها بنجاعة و قادرين اننا نكونو صادقين معاها و الأهم انو ثقتنا فيها هي ثقتنا في رواحنا.

الي نحكي عليه هنا ونوصف فيه: مهوش مجرد قومي تونسي متعاطف و إنما هو مناضل قومي ومناضل قوي جاد، حاد، متحمس، متعطش للفعل، حاسم، متجذر و قادر على الفعل و القيادة و هذا الي تحتاجلو القومية التونسية حاليا في لحظة التأسيس التنظيمي و بداية التغلغل في الوعي التونسي.

الإيمان الإيمان الإيمان فالعمل.. هذا هو شرط المناضل القومي التونسي المنشود و هذا هوا الي تخدم عليه القومية التونسية

Visits: 156