محمد المرزوڨي: موثق الذاكرة الشعبية

محمد المرزوڨي: موثق الذاكرة الشعبية

الأمة التونسية 

إمحمد بن مصطفى بن علي المرزوڨي هو أديب و شاعر و مؤرخ و صحفي و مناضل وطني تونسي، ولد سنة 1916 بقرية العوينة بدوز و نشأ في وسط قبلي تقليدي : المرازيڨ حيث قرض الشعر الشعبي و هوت نفسه إليه في سن صغيرة.

دخل الكتاب فحفظ فيه ما تيسر من القرآن و ذلك قبل أن يرحل للعاصمة حيث إلتحق بمدرسة نهج الكنز الابتدائية سنة 1927 لمدة ثلاثة سنوات و لكنه لم يتم تعليمه بهذه المدرسة بل إلتحق بالزيتونة سنة 1930 و تابع دروسا ليلية بالخلدونية بداية من هذه السنة.

وفق المرزوڨي في الحصول على ديبلوم العلوم العملية من الخلدونية سنة 1933، و الشهادة الأهلية من جامع الزيتونة سنة 1935 ثم شهادة التّحصيل في العلوم في عام 1944 بعد أن انقطع عن الدّراسة مدّة خمس سنوات قضاها بين السّجن والمنفى بسبب نشاطه الوطني و ذلك إنطلاقا من 15 أفريل 1938.

أسّس صحبة زملائه من الطلبة و المثقفين جريدة “الهلال” و كانت مقالاتها موجهة ضد: السياسة الاستعمارية و ضد الشيوخ الزواتنة المتواطئين مع هذه السياسة و قد سببت له مقالاته صلب هذه الجريدة، طردا غير قانوني من جامع الزيتونة و نفيا من مدينة تونس نحو دوز و من ثم نحو ڨابس و قد مرض من جراء ظروف السجن بالمالاريا و بعدة امراض خطيرة اخرى.

صنفته السلطات الاستعمارية كعنصر خطر و “شاعر ثوري” و لاحقه أعوانها في حله و ترحاله في البلاد و كشفوا كل محاولاته التسلل لمدينة تونس إثر نفيه منها و لكن حدة مقالاته لم تخفت و ظل يراسل بها عددا من الجرائد و المجلات مثل الهلال”، و”الزّهرة”، و”البوق”، و”العمل”، و”تونس الفتاة”، و”الوزير”، و”الثّريّا”، و”الأسبوع”، و”الأخبار”، و”البيان”، و”الزّيتونة”، و”الحرّيّة”، و”النّهضة”، و”الصّباح”، و”العالم الأدبي”، و”الأفكار”، و”تونس المصوّرة”، و”الحياة الثقافيّة”، و”الفكر”، وغيرها… ثمّ تفرّغ للعمل في الصّحافة رسميّا من عام 1944 إلى عام 1953 فتولّى رئاسة تحرير جريدة “النهضة” اليوميّة، واشترك في البرامج الإذاعية بإلقاء المحاضرات، وكتابة القصص، والمسرحيّات من عام 1945 إلى قبيل وفاته. وفي عام 1956، دعي إلى التّدريس بمعهد ابن شرف الثّانوي فقام بتلك المهمّة في ذلك العام الدّراسي، ثمّ اعتذر عن التّدريس لالتحاقه بالمعهد القومي للآثار والفنون عام 1957 بطلب من رئيس المعهد المؤرّخ حسن حسني عبد الوهاب.

وفي ديسمبر 1961، انتقل إلى وزارة الشّؤون الثّقافية حيث كلّف برئاسة قسم الأدب الشّعبي الذي تولّى تأسيسه، وقد جمع آلاف المقطوعات الشّعريّة، والأساطير، والألغاز، وأغاني الأطفال، وقضّى الأعوام الطّوال، وتحمّل المشاقّ، متنقّلا في سائر ولايات الجمهوريّة، حاملا معه آلة التّسجيل، عاملا بجدّ واجتهاد على حفظ هذا التّراث الشّفوي من التّلاشي والاندثار.

أسهم المرزوقي أيضا في تأسيس عدّة جمعيات، منها: جمعيّة حقوق المؤلّفين والملحّنين، ونادي القلم، واتّحاد الكتّاب التّونسيّين، واتّحاد الشّعراء التّونسيّين الشّعبيّين، ونادي أبو القاسم الشّابي، وغيرها.وأسهم في نشاط الشّبيبة المدرسيّة، والكوكب التمثيلي، والمعهد الرشيدي، وغيرها… وقد ظلّ طيلة حياته منكبّا على التّأليف والتّحقيق والبحث، وأنتج ما يقارب خمسين تأليفا في الأدب الشّعبي، وتاريخ الكفاح الوطني، وحياة البدو في الجنوب التونسي وأسهم في تحقيق التّراث صحبة ثلّة من الباحثين والدّارسين من أصدقائه وأحبّائه.

توفي محمد المرزوقي بتاريخ 14 نوفمبر 1981، مخلدا عددا كبيرا من الأعمال الأدبية و الشعرية و الفكرية عامة و ذلك رغم تعرض عدد كبير من اعماله للحرق و الإتلاف على يد اذناب الاستعمار الفرنسي بتونس.

 

___ مؤلفاته :

في التاريخ
معركة الزلاج، وهو كتاب مشترك مع الجيلاني بن الحاج يحيى، أرخا فيه للمصادمات التي وقعت عام 1911 بين التونسيين والقوات الاستعمارية حول مقبرة الزلاج، وصدر عام 1961.
الدغباجي، حياته وأعماله، وقد أرخ فيه لأحد أشهر المقاومين التونسيين وصدر عام 1969.
ثورة المرازيق، بالاشتراك مع علي المرزوقي، الطبعة الأولى 1979.
دماء على الحدود، وقد اهتم فيه بثورة عام 1915 بالجنوب التونسي وعلى الحدود التونسية الليبية.
صراع مع الحماية، وموضوعه حركة المقاومة التونسية عند الاحتلال عام 1881، وقد صدر عام 1973.
عبد النبي بلخير: داهية السياسة وفارس الجهاد، وقد اهتم فيه بأحد أعلام الجهاد الليبي ضد الإيطاليين، وصدر عام 1978.
قابس جنة الدنيا، وقد أرخ فيه لمدينة قابس، وصدر عام 1962
معركة الزلاج بالاشتراك مع الجيلاني بن الحاج يحيى، وقد صدر عام 1961.
الطاهر الحدّاد حياته وآثاره بالاشتراك كذلك مع ابن الحاج يحيى، وقد صدر هذا الكتاب عام 1963.

في الأدب والتراث
مع البدو في حلهم و ترحالهم: عرض شامل لحياة البدو بالجنوب التونسي، وقد جمع فيه عادات البادية التونسية، وصدر عام 1984
الجازية الهلالية: قصة من التراث الشعبي، وقد صدر هذا الكتاب عام 1983.
مختارات من محلات شاهد، وقد صدر عام 1969.
على هامش السيرة الهلالية : دراسة ونماذج، تقديم رياض المرزوقي، وقد صدر عام 2002.
الأدب الشعبي في تونس، وقد صدر عام 1967.
الشعر الشعبي والانتفاضات التحررية، صدر عام 1971.
يا ليلُ الصبُّ و معارضاتها، وهو بالاشتراك مع الأديب الجيلاني بن الحاج يحيى، وقد جمعا فيه معارضات قصيدة الحصري يا ليل الصب.
أبو العلاء المعري، آراؤه وعقيدته، وقد صدر عام 1935.
المهدية وشاعرها تميم: بحث في ماضي مدينة المهدية التونسية وحاضرها مع مجموعة من ديوان الأمير تميم بن المعز بن باديس الصنهاجي وترجمة حياته، وقد صدر عام 1980.
علي الحصري، وقد صدر عام 1974.
ديوان الفيتوري تليش : شعر شعبي تقديم وتحقيق وشرح محمد المرزوقي، وقد صدر عام 1976.
عبد الصمد قال كلمات، نشر عام 1970

قصة وشعر
عرقوب الخير مجموعة قصصية صدرت عام 1952.
جزاء الخائنة، قصة صدرت عام 1946.
دموع وعواطف، وهو ديوان شعري صدر عام 1946.
في سبيل الحرية، مجموعة قصصية صدرت عام 1956.
بين زوجتين، مجموعة قصصية صدرت عام 1957.
بقايا شباب، شعر، صدر عام 1966
مختارات من شعر المهرجانات، جمع وتحقيق، صدر عام 1969
بورقيبيات، شعر، وقد صدر عام 1981.

كتب محققة
مؤنس الأحبة في أخبار جربة لمحمد أبوراس، تحقيق محمد المرزوقي، وقد صدر عام 1960.
الرحلة الصحراوية عبر أراضي طرابلس وبلاد التوراق لمحمد بن عثمان الحشائشي، وقد قدم لها وعلق عليها وراجع ترجمتها إلى العربية محمد المرزوقي وصدرت عام 1988.
ديوان الحكيم أبي الصلت أمية بن عبد العزيز الداني 460ء529، جمع وتحقيق وتقديم محمد المرزوقي وصدر عام 1974.
خريدة القصر وجريدة العصر للاصفهاني بالاشتراك مع الجيلاني بن الحاج يحيى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
تراجم المؤلفين التونسيين؛ محمد محفوظ
موقع الموسوعة التونسية،

Visits: 413