ضعف السلطة و تواطؤها في إحتلال صفاقس /جويلية 1881

ضعف السلطة و تواطؤها في إحتلال صفاقس /جويلية 1881

معركة صفاقس ~ برقية تلغراف من {روسطون} إلى وزير الشؤون الخارجية

« تونس في 8 جويلية 1881، الساعة 11 و 40دق
إتصلت توّاً بالبرقية التالية من قبطان (La Reine Blanche)
لتبلغ وزير البحرية :

صفاقس قُصفت بالمدفعية. الـ(شاكال) حطّمت منصّة لإطلاق القذايف ذات إحدى عشرة قطعة منصوبة على الساحل. الصفاقسيون يرُدون لكن تصويباتهم ليست مُصيبة. الـ(شاكال) لم تُصب لكن المنصّة أصلحت ليلاً. كثير من القتلى و الجرحى. يُذكر أن 200 صفاقسي مُسلحين مُصرون على المقاومة. جنود الباي يُحيّون طلقات الصفاقسية : يستحيل التعويل عليهم. هذا الصباح قنبلنا المدينة و قصبتها. نتائج جيّدة كرمي لكن دون جدوى لضمان عملية إنزال. الوضع صعب.
إننا في وسط ثورة جهوية و ليس لدينا القوة الكافية لعمل سريع و إننا سنتعرّض لفشل خطير لو حاولنا هجوماً مُفاجئاً … المُقاومون حول صفاقس بين 10 و 15 ألف. المدينة جيّدة التحصين. مُنشآت تحصينية أنجزت حولها. إقتحامها صعب من جرّاء قلّة العُمق و كثرة الوحل. الجنود التونسيون يكونون أحسن في سوسة. لو ترسلون المدد. (La Reine Blanche) و (l’Alma) لم يتبق عندهما إلا 15 يوماً من المؤونة. إبعثوا ما يكفي شهرين لكل منهما كذلك قذائف و بارود لـ(شاكال) و (Pique). إحتفظ بـ(La Sarthe) و الجنود، إنه يستحيل المسافنة…»

17 سفينة حربيّة Le Marengo, La Surveillante, Le Trident, Le Colbert, La Revanche, Le Friedland L’Alma, La Galissonnière La Reine-Blanche Le Desaix و 6 آلاف جندي، هي حجم القوة العسكرية الي إستعملتها فرنسا لغزو مدينة صفاقس لوحدها ( + وقع الإستعانة بسفينة حربية إنقليزيّة The Monarch و سفينة حربية إيطالية Carridi ) و 1500 جندي تونسي بعثهم الصادق باي لقمع الثورة بصفاقس بعد طرد الوالي { حسونة الجلّولي }، لكن الجنود التوانسه لم يخفوا تعاطفهم مع أولاد بلادهم فقفز بعضهم من السفن الحربية ليصل سباحة إلى الشاطئ و ينظمّ للمقاومة.

لم تستطع القواّت الغازية النزول على الأرض أو إقتحام المدينة في البداية، فكان القصف المتواصل مستمرّة طيلة أيام خاصة يوم 15 جويلية حيث لم ينقطع القصف طيلة اليوم .

يوم 16 جويلية بدأ الإنزال الشامل و وصل الجنود إلى السور حيث المدفعية التونسية (طراز قديم ) وسيطروا عليها بعد إلتحام عنيف بإفرادها الي كان يقودهم الظابط { محمد الشريف } .

من هناك بدأ التسللّ إلى المدينة و الإلتحام المباشر بالمقاومين في الشوارع و الأحياء .
الفرنسيس بعد دخولهم المدينة، صاروا تحت إطلاق نار من كلّ الزوايا و الجهات، بدأت خسائرهم تكبر، فبدأو بنسف المنازل الي يصدر منها إطلاق نار أو يشتبه في تحصّن مقاومين بداخلها .
إستمرّت المواجهات داخل المدينة لـ4 أيام ، قبل أن يبدأ المقاومين بالإنسحاب بعد أن سقط عدد كبير من الشهداء ( بين الـ800 و 1000 شهيد ) و التفوّق التقني الذي أظهره العدوّ ( إستعمال الـ Hotchkiss .. و هو نوع قديم من المدافع الرشّاشة ) .
و إنتهت الإشتباكات في المدينة، و تحوّلت إلى غارات ليليّة، يقوم بها المقاومون على أطراف المدينة طيلة أيّام .


الصادق باي كان ضعيفا جدا و كان لعبة في يد الفرانسيس ما قراش الوضع السياسي داخليا و دوليا. سمح لمجموعة من المنتفعين و الفاسدين بش يسيروا البلاد على اهوائهم و يسرقوها و قمع جميع محاولات الإصلاح و الإنقاذ & يزيد على هذا موقفوا المتخاذل من تسليمه للفرانسيس و عدم أخذه برأي العربي زروق و من ثم قمعه للأمة الحية إلي تجاهد في الفرانسيس.

و عقلية أغلب سياسيي و حاكمي تونس من هاك الوقت هي نفس عقلية الصادق باي: عدم قراءة للأوضاع السياسية الدولية و عجز عن متابعة و تسيير الشأن الداخلي و تغليب لمصالح ضيقة على مصلحة الأمة.

و وجودنا كقوميين توانسة أهم مميزاته هو القوة: القوة في إستقرائنا التاريخ و في خطابنا و في مشروعنا السياسي القادم و إرادة القوة هي ذهنية و عقلية نحبوها تتزرع عند التونسي و تخليه يعمل و يعمل و يعمل و لا يكل لا يمل في سبيل رقيه و رقي بلاده و إنها تكون سيدة في مجالها مش مجرد طرف أو تابع مهمش كيف حالها اليوم.

Hits: 300

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *