العولمة و إرادة الأمة للفعل و التأثير في العالم

في التسعينات بدات تظهر مصطلحات: العولمة، القرية العالمية، اختفاء الحدود، انفتاح الاسواق، الشركات العابرة للقارات… و كل ما يعني أن: الدول، الشعوب، الامم، الثقافات و الحضارات بدات توفا و بش يولي فما حضارة وحدة.

و من وقتها بدات بكائيات: انتفاء الخصوصية، نهاية الاوطان، ضياع الشعوب، تقولب العالم، تفسخ الهويات… و هات من آك اللاوي.
إنها لوغة الضعفاء لا اكثر لا اقل، الي ديما تخوفهم التحولات التاريخية لأنهم مجرد منفعلين و خاضعين لتأثير القوى العالمية و لذا آش علينا فيهم .

 الي خلاني نطرح الموضوع هو الإحتجاج بالعولمة ضد القومية/الوطنية على أساس إنو عصر القوميات وفا و عصر الأوطان وفا و انو الدولة القومية و الدولة الوطنية وفا عصرها، و لذا فانو الفكر القومي ولا قديم ، متخلف، ماصط، ماضوي و ماهوش حلو جملة و يقولي البعض: آخي انتي مازلت غادي ؟؟؟!!!

مثلا:
في وحدة من محاضرات جمعية المنتدى القومي التونسي حول موضوع البطولة التاريخية التونسية فما راجل كبير جاء و تسائل على شرعية: الفكر القومي أو الفكر الوطني في عصر: الأنترنات وين ولدو يشاطي مع  واحد من الأرجنتين !!!  و في محاضرة أخرى حول الأصول الجينية للتوانسة فما صحافي تسائل عن معنى القومية/الوطنية في “عصر العولمة” وين هو يحكي مع اشخاص من كل العالم ؟؟!!!

في ردي على هذه التساؤلات باش نذكر:
أولا: أن التاريخ الانساني في تقدمو تتقدم معاه: وسائل النقل، التجارة العالمية، الاتصالات و التثاقف… و من بدايات التاريخ السياسي وين تكونت الأنظمة السياسية الاولى، وين تكونت أولى الهويات العامة (قبائل، مدن، ديانات، ثقافات…) و برز بعدها مباشرة الحروب و التجارة و هكا بدات عمليات التواصل الإنساني من آلاف السنين لتالي و ماشية و تقدم. و على قد التقدم العلمي و التقني و توسع حجم الدول و المغامرة الانسانية، على قد ماتكبر العلاقات الإنسانية.
و يعني هذا تعولم الإنسانية في إرتباط تاريخها و التأثر المتبادل بينها.

  لهنا السؤال الي يلزم يتطرح:
– هل هذا الإرتبطا و التأثر المتبادل يعني نهاية القومية /الوطنية /الهوية ؟؟؟
– هل هذا الوضع الجديد (من القرن 11 ميلادي و تونس في موقع المنفعل و السلبي متوسطيا ) يعني نهاية القومية /الوطنية /الهوية ؟؟؟

الناس الي ترى إنو العولمة و الانترنات و الإنفتاح التجاري يعني نهاية الهويات و حطت في اعتبارها مسلمة (الهوية =العزلة) يعني إنها ترى الوطن/الأمة/الدولة/الشعب ما يتوجد و يزدهر كان في وضع العزلة و إنو أي إختلاط/تجارة/تثاقف/إتصال بالشعوب الأخرى= نهايتو . و هكا أصبحو أدعياء العولمة يناقضو حجتهم .

 لازم نذكرو أمثلة من التاريخ الانساني وين فما دول لاصقين بعضهم لقرون و شعوب يتاجرو مابين بعضهم و يتثاقفو و يأثرو في بعضهم و يعرسو من بعضهم و مزالو لتو بهوياتهم المتفردة. بل إنو هويتهم القومية ماشية و تقوا و ماذابوش في بعضهم (فرانسيس/انقليز) و (صينيين/هنود) و ( المان/فرانسيس) و (إسبان/فرانسيس).

 

إلى حد الآن مزالو ينجمو يقولو إنو سرعة العلاقات و التأثيرات الجديدة، في مداها و عمقها ماصارش من قبل في التاريخ وين كل فئات المجتمع يحكو و يتنقلو و يتفاعلو يوميا و في كل لحظة من كل العالم. كيف ما ينجمو يقولو انو تشابك العلاقات العالمية أصبح قوي علخر و عميق و كل لحظة يزيد يقوا و يتعمق و لذا فإنو القومية/الوطنية و كل ما يتعلق بيها ماشي و يوفا .

و الهنا، القومية بالذات هي روح أمة معينة معبر عنها سياسيا، يعني إنو أي أمة بعد ماتتوجد تاريخيا في مجتمع و نظام سياسي يولي عندها وعي بذاتها و إرادة فعل في حياتها و هاذم الزوز هوما روحها ( الوعي و الإرادة) و القومية هي بكل بساطة: إرادة التقدم بالأمة سياسيا/إقتصاديا و ثقافيا .

ف: كون أمة معينة في حالة إختلاط عملاقة بباقي العالم وين ترا فيه: ديانات، لغات، فنون، علوم، تقنيات، رياضات، أساليب حياة أخرى و مختلف. هل يعني هذا إنها تفقد وعيها بذاتها ؟ هل يعني هذا انها تفقد إرادتها؟ هل يعني هاذا انها تفقد روحها؟ هل يعني هاذا انها تفقد قوميتها؟ هل يعني هذا أن شخصيتها تذوب؟
طبعا لا .

الأمر بالظبط يشبه لطفل صغير خرج من دارهم للشارع و بدا يخالط في أولاد أخرين وين يلقى عادات أخرى و كلام آخر و أكلات اخرى و أفكار أخرين.. للنا انجمو نقولو إنو بخلطتو معاهم ممكن يتفسخ تماما و تتبدل كل تربيتو و أفكارو و شخصيتو. و بش يذوب في المجموعة .

ذوبان هوية ما: (شخص أو أمة) في مجموعة (أشخاص أو أمم) يعني امر واحد : الضعف .
ألنو بش تنتهي هوية معينة و يفقد الوعي بالذات و الإرادة، تتفقد الذاكرة و الأهداف، تتفقد القيم و الطموحات لازم يصير تفسخ عقلي كامل و هذا يعني إنو المتفسخ ضعيف لا أكثر لا أقل.

كيف نقولو إنو العولمة تهدد الهويات ب: عادات جديدة /لغات جديدة/ فنون جديدة/ علوم/ تقنيات : برشا أومور باش تدخل علينا فرد ضربة و تفسخ كل تراثنا و اسلوب حياتنا و شبابنا باش يتغرم بيها و يتبهر بيها و ينسا بلادو يطمح انو يولي كيفهم، و من هنا بش يولي يهاجرلهم، يحرقلهم، يعرس منهم، يبدل دينو ، يبدل لوغتو، يبدل لبستو، يبدل قيمو، ينكر في أصلو، يتأورب، يتأمرك، يتأفغن، يتمصر، يتترك…  الامر الي هو صاير في واقعنا اليوم.

هذا يعني إنو أحنا ضعاف:
عاداتنا ماصتين ، لغتنا ماعادش تعبر، الفن متاعنا باهت، علومنا و تقنياتنا متخلفة، رياضتنا فاسدة… و الأهم من هذا إنو وعينا منحط و إرادتنا معدومة تماما. و على هذاكا شبابنا الي خايفين عليه أو خايفين منو : فاقد لأي مشروع، لأي قيم حرة، لأي إحترام لأمتو و لأي تقاليد فعل إنساني متقدم ينجم يسير عليها و هكا يتفسخ بسهولة.

علاش مانلاحظوش إنو : العادات/ التقاليد/ الفنون/ العولم/ التقنيات/ اللوغات/ الأفكار السياسية/ الفلسفات الي منتشرين في عصر العولمة و الي مهددين القوميات هوما ناتجين على قوميات العالم المتقدم أساسا ( أروبا، أمريكا، يابان، صين، هند …) يعني ناتجين على القوميات القوية و هاذوكم ما يخافوش أبدا لأنهم يوميا ينتجو يفعلو يتقدمو و يضمو ليهم ناس جدد من العالم المتخلف و الضعيف.

الأمم القوية ماهيش قاعدة تتفسخ: اللوغة الانقليزية ماشية و تنتشر و تكتسح أصلا و لكن معاها الصينية و الهندية الي هوما دول صاعدة و عندهم ثقافات قوية و عندهم تأثير ماشي و يكبر و بدون أي خوف من التفسخ لأنهم قاعدين ينتجو في هويتهم يوميا و تأثيرهم يعظم في العالم .

 أماني الضعفاء و المنهزمين روحيا في عصر العولمة:
شنوة يعملو؟ نلغو الدولة، نلغو المصالح العامة و نفقدو جميع الاهداف! و نبركو، نموتو، نطالبو بجنسية إنسانية، نطالبو بحكم الأمم الأخرى فينا!!!  هل نقولو وفات الأمم و الأوطان و من بعدها نرجعو نسكنو في المغارات كيما ( بدايات الانسانية) او نقعدو نستنو في رحمة العالم المتقدم بأنو يعطينا جنسية و يتوحد و يضمنا او شنوة ؟؟؟؟

 العالم في صراع دائم يعني صراع مصالح، صراع أمم، صراع هويات و بسهولة تصير أعتى الحروب.
العالم هو جو تنافسي عملاق في سباق القوة و النفوذ.
و الهنا العولمة كبرت الميدان و وحدتو، ملي كان سابقا ميادين متفرقة، العولمة وحدتو تماما على مستوى الإنسانية وين ولا فما: تنافس اقتصادي، ثقافي، سياسي، عسكري و رياضي عالمي و اللعب محلول لكل الأمم و لهنا الأمم القوية ديراكت تهبط تلعب و الضعيفة تخاف و تتبكا و تندب و تولي تحب على ماطش تعادل وين نعملو فريق واحد ميلعبش !!

التوانسة الي يستمتعو بمقولة “جاء عصر العولمة و وفا وقت القوميات” أغلبهم من الجيل القديم الفاشل تماما على كل الأصعدة أو من كانيشات فغانسا الي يكرهو كل ماهو : فعل، مواجهة، تحدي، تضحيات و يبدعو في إنتاج أفكار تتضاد مع الفعل القومي لأنو يخوفهم .

الأمة التونسية كيف كل الأمم: قدامها ميدان فعل و [يا تربح يا تخسر]، كيف تخسر فإنها تمشي للتفسخ كيما الأمم الميتة و كيف تربح فإنها تكبر و تولي تضم لجسدها أجزاء من الأمم المتفسخة أو المجموعات الضايعة هكا هو التاريخ .

في عصر العولمة فما أمم تنتج: القيم، العلوم، التقنيات، الفنون، الرياضات، الألبسة، الأكلات، الزينة.. أي أنها تتحكم في الحياة و هاذم أسياد العالم و حكام العولمة أو حاملي بطولة العالم .
و فما أمم: تاكل، تلبس، تستعمل أجهزة، تتابع فنهم، تقلد أكلات … تتفرج في الأمم القوية و اتبع الأمم القوية و تخضعلها و هاذم هوما الخدامة و الفرايجية و المتفسخين .

فما حضارة انسانية و تاريخ انساني و لهنا نلقو نوعين من الأمم أو القوميات الي يصنعوه أو يساهمو في صنعانو و الي يتفرجو فيه و يتبعوه فقط. لهنا القومية بفعلها السياسي هي تفعل في العولمة و تفعل في العالم و تفعل في الانسانية و تاخذ دورها الكامل في العولمة .

لهنا القومية التونسية ترى إنو الأمة لازمها تساهم في التاريخ الإنساني بمجهودها و بمغامرتها، بتجربتها، بطموحها بكل ما عطاها ربي، لازم تساهم و تطمح لأنها ترتقي في سلم القوة و تكون أمة فاعلة في العولمة، فاعلة في السياسة العالمية، فاعلة في مصير الانسانية، فاعلة و محددة في العالم و إلا فإنها باش تنتهي .

العولمة هي إنفتاح العالم على بضعضو يعني إنو التأثيرات تنتقل مباشرة بأقل حواجز و عراقيل.
لهذا يكون السؤال: شكونو المؤثر و شكونو المتأثر؟.
الإجابة ساهلة: يأثر القوي و يتأثر الضعيف.
و هكا في الخلطة الانسانية الي إسمها العولمة فما أمم لفوق و أمم لوطا و إنتي و جهدك.

العولمة هي عصر جديد و وراها مصير إنساني جديد و السؤال الي يتطرح لهنا مش توفا القوميات و الا لا و إنما :
من هي القوميات الي بش تعل؟ و هكا يشاركو في صنعان المصير و القوميات الي تنفعل و تتفرج  ستخضع للمصير.

كيف ما في أي مجموعة أشخاص بعد فترة يتنظمو نسبيا، يعملو عادات، عفسات، أفكار جامعة، قيم، فازات، لوغة.. و يبرز بينهم قادة و أتباع، فالمجموعة ما تلغيش شخصيات الأفراد لكن الأقوياء بش يفرضو شخصياتهم و الضعفاء بش يخضعو و تتفسخ شخصياتهم و هكا المجموعة بش تكتسب هوية الأقوياء و بش تنتهي هوية الضعفاء .

 فما تاريخ ومصير إنساني قاعد يتصنع يوميا و لهنا أنا سؤالي:
وين يلزم يكون دور تونس؟
وين نصيب الأمة التونسية من الفعل التاريخي؟
شنوة لازمها تونس تعمل باش تشارك فيه و تكون فاعلة و مقررة فيه و كان لزم هي الأولى؟
بنسبة ليا الوعي السياسي للأمة التونسية و الإرادة السياسية التونسية هوما الهوية التونسية و إنتصارهم هو الي يخلد تونس و يعطيها بلاصتها في الإنسانية و لذلك منخافش من العولمة و الانفتاح الانساني ابدا لأنو [مصيرنا هو نتيجة جهدنا] .

تو بالنسبة لحكماء نهاية القومية و الي يراو كل طموح تونسي هو تضييع وقت ولازم الوقت الصحيح نعدوه في بذل أكبر مجهود باش: نذوبو في العالم و الانسانية و ناخذو جنسية عالمية و نرتاحو من أي جهد تونسي و نتمنو يوفا التنافس و الحروب و الصراعات و نعيشو في سلام دائم متاع (حب ، اخاء، ركشة..) : نهاية التاريخ يعني !!!!

هراء الشياب/كانشات فغانسا يهدف ديما لتغطية فشلهم في التقدم بتونس ،يأسهم من النجاح،خوفهم من الجهد،رغبتهم في الركشة ،جهلهم بالتاريخ، بهوميتهم السياسية/الفلسفية و لهنا القومية التونسية جاية باش تسيقهم تماما من العقل التونسي .

Visits: 196