أحلام الرجوع للوراء.. إلى المتباكين على أيام بن علي

ملي بدات تخيب الأمال في المسار الثوري و ملي بدات شعلة الأمل تخبو بفعل الصراع السياسي و تدهور الوضع الأمني و الإنفلات الإجتماعي والتغول النقابي والڨعباجي السياسي،  من وقتها بدا يظهر الحنين للماضي وكان هذا الماضي نظام بن علي الي قامت عليه الثورة أساسا.
أعوام وأنا نسمع أو نخوض في نقاشات حول قيمة الثورة و حول المفاضلة بين قبل الثورة وبعد الثورة.

سمعت برشا كلام يفدد و ينطق من نوع الله لا ترحملوا عظم البوعزيزي، ماهيش ثورة هذي مؤامرة وإنقلاب، قبل كنا خير ع القليلة شبعانين و مطمانين، إنتي آش ربحت منها الثورة؟؟؟ و هات من هاك اللاوي متع تدهور الوضع الأمني والإجتماعي زيادة على كثرة المهازل السياسية و التمفصيل و التبوريب النقابي.

هذا الموقف السياسي يعبر على فدة و غش و رفض لواقع سياسي معين مختلف تماما على الي حلموا بيه التوانسا في 14 جانفي 2011.
الحق التوانسة بعد ما راو هروب بن علي/عزل بن علي و حل التجمع الدستوري الديمقراطي أي بعد ما تحقق المستحيل ماتوقعوش انو الثورة العظيمة بش تمشي في طريق العرك العقائدي على الهوية، العلمانية، الحداثة، المدنية، المثلية، العنصرية…

بالرسمي التوانسا لم يتوقعو أبدا إنهم يغرقو في وحل الجدل البيزنطي حول مفاهيم لأول مرة يسمعوها في حياتهم. التوانسة ماتوقعوش المستوى المنحط للنخبة المعارضة لبن علي، التوانسة ماتوقعوش العجز و الإعتباطية و الإرتجال الي يتمارس من 2011 لتو.

التوانسة ماتوقعوش المستوى المنحط الي ينجم يهبطلو الإعلام التونسي في حربوا على الذوق العام والاسلام، التوانسة ماتوقعوش الطغيان النقابي و إنفلات الإضرابات و تغول أعوان الدولة، التوانسة ماتوقعوش ذبحان الجنود و ماتوقعوش المؤامرات الأجنبية،

في الحصيلة التوانسة ماتوقعوش إنحراف المسار الثوري على الآمال العظيمة الي تبنات في 14 جانفي 2011 و ماتوقعوش أبدا إنهم ييئسوا، يذرحوا، يفدوا، و تتعكر حياتهم الإقتصادية و الإجتماعبة بدون مايراو تقدم حقيقي و هكا من غير مايشعروا و في ردة فعل عاطفية حسو بالندم و حنو لبن علي.

عشت 30 سنا قبل الثورة و تفتح وعيي السياسي في عهد بن علي و بالذات في أول عهد بن علي وقت الأحلام العظيمة متع الحرية/ الديمقراطية/ حقوق الإنسان والإصلاح الشامل.

بن علي جاب معاه في 7 نوفمبر 1987  جملة طويلة من الشعارات متع دولة القانون والمؤسسات و لا رئاسة مدى الحياة و المواطنة و و و و…

أول ماشد الحكم حمل بن علي أحلام الشعب التونسي في الحرية و الإصلاح والتقدم وهكذا كان 7 نوفمبر تحول واعد.

لكن سريعا وفي ظرف عامين فقط كشر بن علي على أنيابوا وكانت انتخابات 1989 كارثة سياسية و بدات بعدها 21 سنة من الاستبداد والفساد وتغول عائلة الطرابلسي و رجعت الناس تترحم على بورقيبة بما فيهم النهضاويين.

الكلام حول البطالة، التهميش الجهوي، الفساد، غلاء المعيشة، إنعدام التنمية، الحرقة، اليأس، سوء التصرف وإنسداد الآفاق، كلو سمعتو في عهد بن علي من التسعينات و هذا الي شنع انتفاضة الحوض المنجمي، انتفاضة بن قردان، انتفاضة الصخيرة و في الثورة.

أصلا بن علي من 1987 ل2011 وهو يواجه في البطالة وخاصة بطالة الجامعيين و عجز تماما قدامها ل23 سنة من الحكم وكل هذا الواقع الإقتصادي الإجتماعي الأمني المتدني كان موجود في عهد بن علي و كانت كل جوانبه السلبية متوقعة في دراسات تونسية أصدرتها مؤسسات عمومية.

وهذا الي خلى بن علي يعمل على المشاريع العقارية الإماراتية الكبرى الي بش تنقص من البطالة و لكن هيهات.

كل الكلام على الفشل الإقتصادي هذا يستحق يتقال على سياسة بن علي أكثر من حكومات ما بعد الثورة لنو شد أكثر منها و كان في وضع إستقرار إجتماعي أمني مثالي و لكنو فشل و إنفجرت كل تناقضات نظامه و انهار تماما في 2011.

الفرق الوحيد بين الوضع الحالي ووضع بن علي هو الشعور العام لأنو سابقا كان الإعلام ساكت ومتواطئ معاه و لذا كل أخبار الفساد أو الجريمة و أغب المآسي ما تتعدا كان بعد موافقة الداخلية.

ولذا نلقو كم المعلومات والمؤشرات السلبية كان قليل علخر مقارنة بالتحرر التام بعد الثورة الي ولا فيه برشا مغالطات/كذب و تحويل وجهة الرأي العام.   و لذا التونسي ولا يحس بوطأة الظروف السلبية أكثر من قبل و قت الي هي عمليا ماشية في نفس الثنية القديمة متع أزمة سياسية إدارية إقتصادية إجتماعية و الأهم روحية أخلاقية.

في عهد بن علي كان فما حنين عملاق لبورقيبة الي تعاظمت تصويرتو لأكبر درجة و كان يتم الحديث عليه بإحترام وتقدير و إجلال عملاق كينو نبي، في تناسي تام انو كان يحكم في تونس و هو شبه غايب على الوعي في 20 سنا لخرانين من من عهدوا و كان يعدي فترات طويلة بالأشهر يعالج في الخارج من آثار الجلطة القلبية و مرض الأعصاب.  

الشعب التونسي نسى إنو بورقيبة هو الي أنتج بن علي و إنو بن علي أنقذ تونس من  شطحات الشايب المريض بورقيبة و تقريبا الجميع إستبشرو خير بإسقاط بورقيبة و قدوم بن علي لكن بعد سنوات يرجع الحنين لبورقيبة لأنو بن علي ماحققش الأحلام التونسية أو لم يوفي بالوعود الي قطعها للشعب التونسي.

أصلا نمشوا للأقصى، فما ناس تكره الثورة لأنها جابت النهضة /الإسلاميين أو كيما يحبو هوما “الاخوانجية”.

هذه الفكرة الغبية تنسى إنو الأجيال الجديدة بنت التعليم التجمعي بنت إصلاح 1989 بنت تجفيف المنابع والثقافة المتحررة هي الأجيال الي تأسلمت في الألفينات والي ولات سلفية جهادية و ينسو إنو قوة النهضة و التعاطف الشعبي جاها من تاريخها النضالي ضد بن علي وبورقيبة.

كارهي الإسلاميين ينسو إنو قوة الإسلاميين الشعبية أو قوة التعاطف الشعبي مع الإسلاميين تبنات وقت بورقيبة و بن علي ، بسبب معاناتهم من الظلم والتعسف البوليسي الإداري (تضييقات مرضية عانوها  في التسعينات).

الإسلاميين بتياراتهم الثلاثة الكبرى (نهضة، تحرير، سلفية) هوما نتيجة مباشرة للإنحطاط الروحي السياسي الإقتصادي العسكري للدولة و خصوصا للقيادة والحزب الحاكم و لذا كان إنتصار النهضة في إنتخابات 2011 متسبب فيه 50 سنا الي قبلهم اضافة للنخبة العلمانية القذرة الي أنتجتها الجامعة التونسية و الفرانساوية.

سنفترض جدلا إنو أمكن لنا الرجوع في الزمن لعام 1990 وقت صغر بن علي أو لعام 1992 في قوة بن علي وين شد النهضاويين في الحبسات وطلق مرطو نعيمة الكافي وعرس بليلى الطرابلسي.
فما هو المسار التاريخي الي بش تمشي فيه تونس يا ترى ؟؟؟؟

كان نوخروا عجلة الوقت و نرجعوا لعهد بن علي فالأكيد بش نمشو في نفس طريق هذا التاريخ التونسي العملاق الي يوصل لـلثورة.
لكن تقولولي نرجعو لعهد بن علي أما بسياسة جديدة أو من غير فساد وقتها نولي نضحك لنو من غير فساد مافماش بن علي.

أما كان تحبوا ترجعوا  للإستبداد و القمع و الفساد فتوقعوا الثورة من أول وجديد وهذا حتمي. حتى كان ترجعوا لمئة عام لتالي فانو هاذا المسار التاريخي حتمي  مدام بش تتعاود فيه نفس سياسات الرجوع لعهد بن علي يعني الرجوع للثورة لا أكثر لا أقل.

الي تحلموا بيه في الأصل هو نهاية التبوريب النقابي وعودة الإدارة العمومية لأدائها القديم الي تراجع جرة النقابات.
الي تحلموا بيه هو نهاية الإضرابات ونهاية قصان الكياسات والإعتصامات العشوائية.
الي تحلموا بيه هو دولة تخدم وإقتصاد يمشي في الحد الأدنى المعقول من غير تعطيل أو إضراب أو إعتصام و خصوصا مطالب الزيادة في الشهريات لأعوان الدولة.

الي تحلموا بيه هو دولة قوية ترهب المنفلتين و خاصة الي إستولاو على العقارات العمومية و الخاصة الي زادو على الكياس الي يسوقو كراهبهم  على السكة و الي طاغين على العباد بعد ماوفا الخوف الي تحلموا بيه هو حد أدنى من النظام الضروري للحياة العادية يعد الفوضى الإجتماعية الي أنتجتها الثورة.

الي تحلموا بيه هو بطل قوي فحل صنديد يواجه إتحاد الشغل و الفاسدين و المجرمين و يضمن تنفيذ القانون و لذا فإنكم تتمنوا عودة بن علي لنو قوي كاسح يخوف الجميع وهو في نظركم أقرب ما يكون لهتلر رغم أن هذه المنظومة الفاسدة متع ثلاثي (النقابات/ الفساد/ الإجرام)  أنتجها عهد بن علي و عهد بورقيبة من قبلوا.

الواقع ما بعد الثورة محبط علخر و هذا بسبب غياب الخصال القيادية عند رؤساء الأحزاب التونسية و من قبلهم غياب البرنامج السياسي الثوري.

و هالحاجتين ماتوفروش عند بن علي و لذلك فإن هذا التمني  السلبي ماينجم كان يزيد تعكير الساحة السياسية بخلق أحزاب تجمعية (نداء تونس و مشتقاته إضافة للحزب الدستوري الحر ووووو) تعجز إنها تحكم و إنها تقعد ملمومة و كل برنامجها هو المصالحة مع الفساد و عودة الإستبداد و إستئصال الإسلاميين  أي إرجاع التاريخ لتالي.

و هاو عندنا قريب 5 سنين من العار و الفضايح السياسية  تخلي الواحد يترحم على حكومة التحالف الثلاثي(الترويكا) بالمقارنة مع الفشل الي نعيشو فيه تويكا.

معالجة الفساد و الخراب و الفوضى تكون بالتفكير في الأسباب العميقة و صياغة البرنامج الواقعي الملائم و من ثم تأسيسي التنظيم السياسي (الحزب) الي بش يدعو الشعب ليه و يقود الأمة لتحقيقوا.

الحنين للماضي مايحلش المشاكل. بل بالعكس يزيد يخلق مشاكل جديدة أو يعمق الأزمة أصلا هذا الشعور يخسرنا الوقت و الجهد الي لازم ينصب على تصور المستقبل.

مستقبل تونس لازمو يكون فيه خزرة لقدام و تجاوز للماضي بكل مساوؤا، لذلك لازمو يكون ثوري مش إستكاني أو خضوعي.

الأمة التونسية تو قاعدة تتقرع او ترد في الماضي بكلو و اول حاجة لازم تردها و تخرجها بكلها هي السياسة البورقيبية البنعلية لأنو ماعاد فيها ما يتهضّم و ماعاد فيها كان المضرة من كثرة ماتم إستهلاكها. و الي يحبو يرجعوها لتونس بش يوكلو الأمة التونسية من فضلاتها.

هذا هو الحق الفكر البورقيبي والحزب الدستوري التجمعي. هوما فضلات التاريخ التونسي فضلات تتطلب الردم مش إعادة الإستهلاك بحجة  إنو غذاء الثورة مازال نيء.

إذا كانت الثورة مزالت نية و ماتلبيش إحتياجاتنا فلازمها انضاج باش اطيب و تولي صالحة للحاضر و المستقبل القومي و عملية الانضاج الثوري مهوش بش يعملها الطقس و انما الامة التونسية و هذا بالظبط الي يخدم عليه الحزب القومي التونسي الحزب المؤمن بالامة التونسية و الي فكرو تصوراتو و مثلو نابعين من القراءة التونسية لتاريخنا.

Visits: 180