مــحـمـد بـاش حـانـبـه: من الرواد الأوائل للنضال الوطني ضد الإستعمار

*نشأته:

هو شقيق الزعيم علي باش حانبه أحد مؤسسي حركة الشباب التونسي، ولد بتونس في جوان 1881، و زاول تعليمه بالمدرسة الصّادقية حيث تحصّل على شهادة ختم الدّروس، و إثر تخرجه إشتغل مُترجماً لدى المصالح العدليّة بالمحكمة الابتدائية بتونس المعروفة عهدئذ باسم “الدريبة”، و في الأثناء إنتسب إلى كلية الحقوق بباريس و تابع دروسها بالمراسلة إلى غاية السنة الثالثة من إجازة القانون و أحرز على شهادة الكفاية في الحقوق الفرنسيّة سنة 1906.

و بعد ثلاث سنوات صدر قرار بتعيينه قاضيا متدرّبا بالمحكمة الابتدائية بتونس حتى نال إعجاب زملائه واستحسان رؤسائه ثم وارتقى إلى رتبة قاضياً مساعداً سنة 1912.

بين سنتي 1911 و 1912 إنتفظت العاصمة على إثر أحداث الجلاز و إضراب الترامواي و إضراب طلبة الزيتونة و لم تتأكّد مشاركة محمد باش حانبه في تنظيم أو دعم صحبة أخيه في هذه الأحداث و الإضطرابات و لكن المصادر الإستخباراتية الفرنسية تقول بأنه كان على صلة بمناضلي حركة الشباب التونسي، و أنه كان يتعامل مع دعاة الجامعة الإسلامية القادمين من إسطمبول.

 

*الهجرة:

و إثر نفي قادة حركة الشباب التونسي إلى فرنسا، سافر لزياتهم بالمنفى ثم رجع إلى أرض الوطن لمحاولة إعادة تنظيم النضال ضد الإستعمار. لكنّ السّلطة الاستعمارية ضيّقت عليه الخناق فاستقال من وظيفة القضاء في سنة 1913 وغادر البلاد متّجها إلى إسطنبول للالتحاق بأخيه علي باش حانبة.

إبتداء من سنة 1914 و طيلة الحرب العالمية الأولى، أعلن محمد باش حانبه معارضته لنظام الحماية بصفة جليّة فإستقرّ بـجينيف و باشر سنة 1916 إصدار جريدتي ( Le Tunisien) و (Le Revue du Maghreb) و هي صحف معارضة للسيطرة الإستعمارية الفرنسية بإفريقيا الشمالية.
ومن ناحية أخرى كان محمد باش حانبة متّصلا اتّصالا وثيقا ببعض القادة العرب المقيمين في أوروبا، منهم الأمير شكيب أرسلان والشيخ عبد العزيز جاويش، التونسي الأصل، وكان يراسل الشيخ عبد العزيز الثعالبي المقيم بتونس منذ سنة 1914 إثر عودته من المنفى.
كما كانت لـمحمد باش حانبة صلات بالأوساط الإفريقية المهاجرة و المستقرة بإسطمبول، و لعلّ هذا ما يُفسّر تمثيله سنة 1916 لتونس و الجزائر في المؤتمر الثالث للقوميّات الذي إنعقد بمدينة (لوزان) السويسرية، لذلك إعتبرته السلط الفرنسية متمرّداً و إستصدرت في 12 جويلية 1917 أمراً بعقل أملاكه بتونس و بيعها لفائدة الدولة .

 

* أهم نشاطه النضالي:

أهمّ عمل قام به محمد باش حانبة في ميدان النشر هو إصدار “مجلة المغرب العربي” النّاطقة بالفرنسية، في مدينة جينيف لتحلّ محلّ جريدة “التّونسي” التي عطّلتها حكومة الحماية في سنة 1912. ومنذ العدد الأوّل الصادر في شهر ماي 1916، أعلنت المجلّة “إفلاس سياسة مشاركة التونسيّين للفرنسيّين في الحكم” التي كانت تنادي بها جريدة “التّونسي”. ثم أخذت توضّح في الأعداد الموالية السياسة الجديدة الواجب انتهاجها لتمكين الشّعب التّونسي من تقرير مصيره بنفسه.

وفي أواخر سنة 1918 اضطرّت”مجلّة المغرب العربي” إلى التوقّف عن الصدور، إذ ظهر عددها الأخير بتاريخ سبتمبر – ديسمبر 1918. أما محمّد باش حانبة فقد تحوّل إلى برلين في سنة 1919 وأقام بها واتصل هناك بمحمد علي الحامي مؤسس أول منظمة نقابية بتونس (جامعة عموم العملة التونسيين) 1924.

 

*وفاته:


وكان آخر عمل قام به قبل وفاته المذكّرة التي وجّهها في شهر جانفي 1919 إلى مؤتمر السّلام بفرساي “للمطالبة باستقلال تونس والجزائر”. وكذلك البرقيّة التي وجّهها في الشهر نفسه وباسم الهيئة نفسها إلى رئيس الولايات المتّحدة الأمريكية ويلسن الذي نادى بحقّ الشّعوب في تقرير مصيرها بنفسها، طالبا منه تمكين مندوبين شرعيّين من حضور مؤتمر فرساي “باسم الشعب التونسي – الجزائري الذي أراق دماءه في سبيل تحرير الشعوب”.

وظل محمد باش حانبة في برلين إلى أن توفي يوم 27 ديسمبر 1920.

Visits: 721