أزمة الفلاحة: مثال المنطقة السقوية بالمياه المعالجة ببرج الطويل أريانة (تقرير)

*مقدمة:

بصيفتي قومي تونسي ناشط محلي مهتم بالشأن العام في منطقة قلعة الأندلس أريانة، يوم4جويلية2020 وصلتني مراسلة من فلاح بالمنطقة يشكي من إنقطاع الماء السقوي على أرضه وأراضي جيرانه الفلاحين ماتسبب في جفاف المزروعات بعد ماصرفو فيها الملايين، وتفاعلت مباشرة بنشر الشكوى على الفيسبوك والاتصال بالمسؤولين المحليين لإيصال صوت الفلاحة.

هذا التقرير هو بحث في الأسباب الحقيقية لمشكلة المنطقة السقوية بالمياه المعالجة ببرج الطويل أريانة، وتقديم رؤية من أجل تطوير وتوسيع المنطقة السقوية الفلاحية بما يخدم المصلحة التونسية العامة. 

منهجيا، لجمع المعلومات قمت بزيارات ميدانية لعدة مواقع في المنطقة السقوية و حديث مطول مع الفلاحة لأكثر من مرة وراسلت المصالح الرسمية للحصول على وثائق. وللصياغة تعمدت استخدام لغة بسيطة بين العامية التونسية واللغة العربية لتقريب الفهم من القارئ. 

الباب الأول: شرح عام :

– المنطقة السقوية العمومية المروية بالمياه المعالجة ببرج الطويل، نظريا هي الأكبر حجما في تونس على مساحة 3200هكتار أي ما يمثل حوالي 40% من جملة الأراضي المروية بالماء المعالج في كامل البلاد (8100هك). 

تغطي المنطقة هذي الأراضي الفلاحية الواقعة في الجنوب الغربي لمعتمدية قلعة الأندلس ومنطقة برج الطويل وسبالة بن عمار من ولاية أريانة. 

خارطة المنطقة السقوية

تتلخص إستراتيجية الدولة في إحداث المنطقة السقوية لإستغلال المياه المستعملة لقلة كميات مياه الأمطار و ضعف تعبئة المياه السطحية في السدود و البحيرات و ثانيا للحفاظ على الحياة الطبيعية في البحر بعد ماكانت كل هذه المياه تتصب في البحر.

 مع العلم انو الماء هذا عكس ما يظن الفلاحة مايضرش بنوعية التربة بل يحمل مواد عضوية مغذية للتربة ويغذي المايدة المائية، خاصة وأنو المنطقة هذي ترابها مالح والمياه الجوفية مالحة وقريبة من السطح بعمق بعض أمتار. 

  1. تأسيس المنطقة السقوية: 

انطلق إنجازها و إستغلالها بمقتضى أمر حكومي عدد93 لسنة 1994 المتعلق بإحداث وحدة إنجاز مشروع الري بالمياه المستعملة المعالجة بالسبالة وبرج الطويل من ولاية أريانة. 

– يستخدم لري المنطقة مياه مستعملة بعد معالجتها وتصفيتها بإزالة المواد السامة والبكتيريا الضارة منها، ثم ضخها في المنطقة السقوية لري المزروعات الي هي تكون إما: 

– زراعات صناعية كيف القطن و التبغ 

– أو زراعات علفية كيف البرسم والفصة والقطانيا والدرع العلفي. 

– أو الحبوب منها القمح والتريتيكال والقصيبة

– أو أشجار مثمرة كيف القوارص والكروم والزيتون 

– او ري الشجيرات العلفية كيف الاكاسيا 

– او الاشجار الغابية. 

وقائمة الزراعات الي ممكن ريها هنا منظمة بقرار من وزير الفلاحة صادر بالرائد الرسمي عدد52 لسنة1994. ويمنع استخدامها للري أو لسقي الخضر التي تستهلك بدون طهي ويمنع ري الأشجار المثمرة بنظام الرش. حسب الفصل 106من مجلة المياه. 

كما يمكن لوحدة للإدارة الفلاحية المحلية المكلفة بإدارة المنطقة السقوية تحديد أنواع الزراعات التي يمكن مباشرتها حسب نوعية تربة المستغلات والخصائص الكيميائية والبيولوجية لمياه الري. 

كما تتولى هذه الوحدة الإدارية مهام : 

  • تقييم مستوى الانتاج. 
  • تحديد الاحتياجات من مياه الري. 
  • ضبط جدول زمني للري
  • صيانة تجهيزات الري
  • متابعة الخصائص الكيميائية والبكتيريولوجية لمياه الري قصد تحديد انعكاساتها على التربة والنباتات والمائدة المائية. 
  1.  مصدر مياه الري: 

– أغلب المياه المستعملة في البلاد مصدرها الاستهلاك المنزلي بنسبة90٪ وفي الجملة تقدّر المياه المستعملة المعالجة بالمتر المكعب (م3) حوالي 275 مليون منها 60 مليون فقط مستغلّة للري، “وهو ما يعادل طاقة استيعاب سدّ واحد”. 

يعني تقريبا 80٪ من المياه المعالجة تهدر في البحر والباقي يتم إستعمالها للري الزراعي وري ملاعب الصولجان والمساحات الخضراء تغذية الموائد المائية. 

 المياه المخصصة لري منطقة برج الطويل متأتية من محطة معالجة كبيرة من العاصمة وضواحيها لتتجه نحو محطة شطرانة بأريانة.  وتتم معالجتها في محطة التطهير التابعة للديوان الوطني للتطهير بشطرانة والي تضخ تقريبا 120ألف م3 يوميا من الماء المعالج في قناة مفتوحة تمر بمحطة ضخ سيدي عمر برواد الي تضخ الماء لأحواض التجميع بجبل سيدي عمر و منها يهبط الماء في قنوات تحت السطح نحو الأراضي الفلاحية بالمنطقة السقوية، وباقي الماء يمر لمحطة الضخ بالحسيان وتتصرف في عمق 6كم داخل البحر. 

  • معالجة المياه: 

تعتمد أغلب المحطات ومنهم المحطة الي تعنينا هنا والموجودة بجهة شطرانة/أريانة على المعالجة الثانوية للماء المستعمل ومن المفروض المياه هذه تخضع لمراقبة (الديوان الوطني للتطهير، الوكالة الوطنية لحماية المحيط، إدارة حفظ صحة الوسط وحماية المحيط، المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية). 

– المعالجة الأولية تقوم على فصل المواد العضوية الصلبة أو النفايات البشرية من مياه الصرف الصحي، حيث تترسب المواد الصلبة في قاع الخزان والتي تتسمى “بالحمأة” والي يمكن استخدامها لاحقا لتسميد التربة. 

-المعالجة الثانوية تقوم على إزالة المواد العضوية المتبقية من المعالجة الأولية، كالمواد العضوية الذائبة القابلة للتحلل بالإضافة إلى المواد الصلبة العالقة. وتاقف محطات المعالجة عند هذه المرحلة. 

-المعالجة الثلاثية، تقوم على استخدام الكلور أو الأوزون أو الأشعة فوق البنفسجية، لقتل البكتيريا والفيروسات. إلا أن هذه الطريقة نادرا ماتعتمد لكلفتها العالية. 

  1.  استخدام الفلاحة للماء: 

– الفلاحة يتحصلو على الماء المعالج من مخارج فوق الأرض تتوزع على كامل المنطقة السقوية داخل الأراضي الفلاحية بمعدل مخرج لكل 10هكتارات تقريبا. 

ويستخدمو الفلاحة أسلوب الري السطحي “بطح” يعني يصنعو سواقي (جمع ساقية) في الأرض بعد زرعها و يسيبو الماء يجري في السواقي لمدة يوم او يومين للهكتار حتى لين تتغمر الأرض كاملة بالماء حسب قوة ضغط الماء الخارج من مفاتيح القنواة vanne d’eau. 

وبالشكل هذا يتسمى الفلاح عمل دورة ماء للأرض، وفي الغالب تحتاج الأرض لأكثر من دورة ماء لتروي المزروعات وهذا حسب الغراسات ومدى استهلاكها للماء، فمثلا القطانيا العلفية تحتاج ل6دورات ماء من يوم الزراعة الى يوم الحصاد. 

وثما طرق أخرى للري كيف استخدام الري بالرش وهذا نادر وصار أحيانا بطلب من ادارة الفلاحة وكذلك ثما أسلوب الري بالتنقيط وهذا مش ممكن لأن الماء ملوث يتسبب في انسداد ثقوب التنقيط رغم انه طريقة التنقيط هي الأنجع من ناحية كمية الاستهلاك وصحية للفلاح الي بش يباشر الري. 

– فترة الصيف أشهر جوان و جويلية و أوت تكون هي ذروة إستهلاك الماء المعالج لقلة مياه الأمطار وثانيا لحاجة بعض الزراعات لقوة الشمس للنضج والحاجة للأعلاف في وقت الجفاف.

  1.  الإنتاج : 

حاليا تتركز اهم الزراعات المروية بالمنطقة في الاعلاف كيف القطانيا والدرع العلفيين في الصيف والبرسم والحبوب في الشتاء. 

ونظريا، يمكن للهكتار الواحد من الذرة العلفية الخضراء إنتاج كمية 60 طن خلال موسم زراعتها، فيما يتجاوز انتاج الهكتار الواحد من الدرع العلفي (المعروف محليا بالسيرڨوم) نحو 100 طن، هذا يقدم كغذاء اخضر للأبقار والاغنام بمعدل 30 كلغ يوميا للبقرة الواحدة وممكن تخزينه للشتاء.

آثار الجفاف على نبتة القطانيا العلفية (صورة أول سبتمبر2020)

ثما زوز مواسم زراعية سقوية: 

      أ. الموسم الشتوي من15سبتمبر الى 15ماي مايتمش فيها استخدام كبير للماء السقوي لوجود الامطار، الا في الفترة  بداية من 15سبتمبر يزرعو الفلاحة البرسم والي يستحق بارشا ماء و يحتاجو للماء في مواسم الجفاف في الشتاء لري الحبوب (شعير، قمح، قصيبة) وياخذوه بلاش الماء كدعم الا اذا كميات الامطار عادية وماثماش جفاف ياخذوه بالفلوس بسعر رمزي مايفوتش 100د للهكتار للموسم كامل. 

    ب. الموسم الصيفي من 15ماي الى 15سبتمبر تحتاج لبارشا ماء للزراعات العلفية خاصة (سيرڨوم، درع، قطانيا…) والزراعات الي تنضج في فصل الصيف (درع غذائي وعباد الشمس و القطانيا). وفي الموسم هذا يدفع الفلاح مبلغ 200‪د دينار على الهكتار الواحد واحيانا اقل ب20دينار حسب النبتة المزروعة 

  1.  طبيعة الأرض: 

المنطقة السقوية ببرج الطويل أريانة أرضها طينية و فيها نسبة ملوحة عالية و كذلك المائدة المائية مالحة، لذلك الزراعات الي تنجح فيها هي الي تنجم تقاوم ملوحة التربة، كذلك أثبتت التحاليل إنو ثما إرتفاع نسبة المعادن في التربة بسبب الري بالمياه المعالجة (نحاس، المنغنيز، الحديد، الرصاص، النيكل) وهذا يؤثر على النباتات ممكن سلبا او ايجابا حسب نوع النبات ودرجة تركيز المعادن. 

  1.  المائدة المائية : 

تتميز مياه المائدة الجوفية بملوحة مرتفعة (12،3دس/م) مع ارتفاع النسبة هذي في الصيف وانخفاظها في الشتاء بسبب الأمطار. 

حسب دراسة قام بيها المعهد الوطني للبحوث في الهندسة الريفية والمياه والغابات سنة2011، لمياه المائدة المائية الجوفية السطحية ومياه الوديان، ظهر خلو المياه من بيض الديدان المعوية  لكن وجد بمعظم العينات “أكياس الأوالي-جيارديا”. 

وقد خلصت الدراسة إلى جملة توصيات منها ضرورة الحذر والتوعية بأهمية غسل وشطف المنتجات الزراعية القابلة للإستهلاك مباشرة كثمار الرمان والقوارص، وضرورة تأمين وقت كافي في احواض الترسيب ومزيد معالجة الماء المستعمل. 

الباب الثاني: المشكلة و الواقع حاليا:

من المعلوم أن العائق الرئيسي قدام تطوير أي منطقة زراعيا هو ندرة المياه، لكنها هنا متوفرة بكميات كبيرة في شكل مياه معالجة أغلبها تتصب في البحر. ونسبة كبيرة من المنطقة السقوية غير مستغلة في الزراعات السقوية وفشلة الإدارة الفلاحية في إستغلال نعمة وجود الماء. 

  1.  إنخفاظ ضغط الماء: 

– المشكلة الرئيسية من وجهة نظر الفلاح في ضعف تدفق الماء الي مايمكنش ري منطقة كبيرة وساعات يتقص الماء جملة لمدة أسابيع وهذا اضطر الفلاحة بش يستخدمو مضخات آلية لتقوية تدفق الماء الخارج من مفاتيح القنواة  vanne d’eau وهذا زاد في كلفة الإنتاج ب25٪ تقريبا. 

الماء الخارج من السبالة المفروض يكون بتدفق قوي قادر على غمر مساحة هكتار في يوم واحد (هكذا كان الوضع في بداية المشروع اخر التسعينات) لكن بسبب ضعف تدفق الماء في السنوات الاخيرة، أصبح اليوم الواحد مايكفيش لري ربع هكتار. 

عملية ري الهكتار الواحد لمرة واحدة تتسمى دورة ماء، المزروعات الصيفية تحتاج لستة6 دورات ماء كاملة، لكن في الصيف هذا تحديدا 2020 ، عدد كبير من الفلاحة تحصلو على عدد دورات ماء بين2 و4 دورات و مع الحرارة القوية شاحت المزروعات بدرجات متفاوتة وحتى الي ماوصلش يسقي 6دورات كاملة بش يكون محصول الدرع او القطانيا ضعيف بارشا. 

  1.  كيفية توزيع الماء: 

المنطقة السقوي العمومية برج الطويل الباقية حاليا تنقسم لزوز قطاعات (ميسرة شمالا والخليج جنوبا) والي تزيد تنقسم إداريا تقريبا ل10 مناطق. 

اسبوعيا يخصص لكل قطاع الماء مدة 3أيام متتالية ويوم الاحد راحة، وكل فلاح ينجم يركب حلاڨم (أنابيب) في مفاتيح القنواة (vanne d’eau) المتوزعين في الأراضي. 


والماء المعالج ينطلق من الخزانات اعلى جبل سيدي عمر جنوب المنطقة السقوية لين يوصل لآخر قطاع ميسرة حدود قرية برج الحاج، وهذا يعني اذا كل الفلاحة يسقو في نفس اليوم فإنو الماء بش يوصل ضعيف لآخر فلاح في الشبكة واحيانا ماتخرج حتى قطرة ماء، وهذا أهم تفسير لضعف تدفق الماء. 

وحسب شهادة الفلاحين فإنو الموظفين المسؤولين ميدانيا بشكل يومي على مراقبة توزيع الماء على الفلاحة و منع استغلال الماء في الأيام الخاصة بإستغلال فلاحة اخرين، ماهمش قايمين بواجبهم في المراقبة والفلاحة و يتهمو فيهم بحصولهم على رشوة من فلاحة اخرين يسقو في غير أيامهم المخصصة و ثما اتهامات لموظفين من ادارة الفلاحة بالنشاط الزراعي في أراضي بإسم فلاحة اخرين وأن الماء ماينقطعش عندهم، وهذا من جهة أخرى فيه تضارب مصالح. 

الاتهامات هذي يقولو فيها كل الفلاحة تقريبا و يذكرو أسماء لموظفين يعرفوهم وين مستغلين الأرض تحديدا، لكن ماثما حتى دليل مادي على هذا. وبالنسبة لحالات سرقة الماء في غير الأيام المخصصة فهذا عينته بنفسي في بعض المناطق الي وجهوني ليها الفلاحة المتضررين وتم اعلام المسؤولين المحليين للفلاحة عن طريق معتمد المنطقة والي تدخلو لمنع المتجاوزين بتعزيز أمني لكن ترجع التجاوزات كالعادة و بسرعة. 

  1. كلفة الانتاج: 

في موسم الصيف تتكلف زراعة هكتار واحد للدرع أو قطانيا تقريبا أكثر من زوز ملاين والأرباح تكون ضعف المصروف إلى ضعفين في أفظل المواسم. 

وبما انو أغلب الفلاحة مايملكوش أرض فإنهم يضطرو للكراء من عند الملاك الكبار بمبلغ تقريبا500د للموسم ثم 

يتم حرثها لقلب التراب و نشر البذور وردمها وصنع سواقي لجريان الماء وهذا يتكلف 150‪د. 

مع شراء البذور، مثلا ‪زريعة القطانيا يحتاج الهكتار ماقيمة150د  أو بذور الدرع 10كغ للهكتار ب50د

ثم عندنا مغذيات التربة للهكتار70د DAP و أمونيتر 200‪كغ ب128د. 

في الأخير مع موسم الجني بش يحتاج الفلاح خمسة عمال مدة 10أيام يتكلفو1000دينار اذا اليوم الواحد للعامل ب20د. 

مع معلوم الري بالماء في حدود200د تقريبا في الموسم للهكتار الواحد. 

هذي المصاريف العادية لكن هنا تبقى عملية السقي دوريا اذا توجد ماء، لكن عمليا ولضعف تدفق الماء  يضطرو الفلاحة لشراء موطور ماء يقوي التدفق الضعيف للماء وهذا سعره حاليا ب800دينار مع المحروقات يوميا بين 30و40 دينار. يعني ممكن تنزاد مبلغ1300د كمعدل مصاريف اضافية. 

الأرقام في الجدول هذا ماتبعدش بارشا على التطبيق العملي للفلاحة. 

الجدول من إعداد الادارة العامة للتمويل والاستثمارات والهياكل المهنية بوزارةالفلاحة(ديسمبر 2017)

–  العام هاذا 2020 صار انقطاع طويل لأكثر من شهر لأراضي ميصرة بمنطقة برج يوسف الواقعة آخر المنطقة السقوية اضافة لإرتفاع كبير في درجات الحرارة (شهر أوت) و حتى عدد الفلاحة زاد العام هذا (542فلاح) و الي منهم نسبة كبير من الشباب الي حبو يستغلو الموسم للربح من زراعة القطانيا والدرع لأنهم لاحظو انو استثمار مربح في السنواة الي فاتت. 

11. شبكة نقل الماء: 

منذ بداية إستغلال المنطقة السقوية العمومية سنة1994، واليوم بعد 26سنة شبكة قنوات التوزيع قديمة بارشا وتهرات وديما تتكسر وثما جزء كبير من الماء المعالج يضيع في الطريق قبل مايوصل للفلاح. 

المضخة الي تدفع الماء لأعلى جبل سيدي عمر تخدم بثلاثة محركات كبيرة هي حاليا دائمة الأعطال أسبوعيا تقريبا، حسب متابعتي للموضوع في الصيف هذا وفي المرة الي زرت فيها الموقع لقيت وحدة من المضخات واقفة تستنى في قطع غيار بش ترجع تخدم، وفي احدى المرات تحرق محول الكهرباء وشعلت فيه نار كبيرة تسببت في توقف المحطة كليا لمدة تتجاوز الأسبوعين. 

الأنابيب (الحلاڨم) الي تنقل الماء تحت الأرض – قطرها تقريبا بين 90صم الى 20صم- قديمة وتجاوزت عمرها الافتراضي و أصبحت ديما تتكسر، والى حين إصلاح أي تكسيرة يبقى الماء مقطوع على جزء من الفلاحة لين يخرجو أعوان إدارة الفلاحة للتصليح وفي العادة يضطر الفلاح بش  يصلح وحدو على نفقته الخاصة وبوسائلو البسيطة اذا تأخر التصليح لأيام وفي بارشا مرات الموظفين يقولو للفلاحة حرفيا  “صلحها وحدك ماعنداش إمكانيات”، طبعا وهذا يضاف لكلفة الإنتاج. 

وبعد طول سنوات الاستغلال اصبح يصير تراكم الأوساخ داخل الأنابيب وهذا يضعف نسبيا في قوة تدفق الماء وسهولة انكسار الحلڨوم اذا تعرض لضغط قوي. 

كذلك التجهيزات المتوزعة على سطح التراب قديمة وأغلبها ماعادش ينجمو يستغلوها وتكسرت جملة والي بقى منها أحيانا تتعرض لتخريب من الفلاحة الي يتعمدو تكسيرها للحصول على الماء خارج الأيام المخصصة ليهم. وفي عدد كبير من الأراضي إنعدم فيها امكانية استخدام الماء المعالج لانو اما الحلڨوم مكسر وماتصلحش أو تم تحطيم نهائي لمفاتيح القنواة المتوزعة في الأراضي. 

وحسب المعلومات الي تحصلنا عليها بخصوص برنامج صيانة تجهيزات الري بالمنطقة السقوية ببرج الطويل، علمنا أنه تم توفير الاعتمادات الازمة لانجاز مشروع صيانة المعدات الهيدروميكانيكية بالمنشآت المائية وهو في طور الإنجاز بتاريخ أكتوبر 2020 وبنسبة تقدم 25٪. 

لكن بسبب غياب مجهود الصيانة ميدانيا من سنوات أصبح عند الفلاحة قناعة انو ثما سياسة لقطع الماء نهائيا وإهمال ممنهج للخدمة الماء السقوي لفتح الباب للاستثمارات العقارية. 

          كيف اي منشأة عمومية ثما إهمال إداري وضعف قيادة، فمثلا كيف تحرق المحول الكبير للكهرباء وماتسبب فيه من اضرار اخرى و بعد عمليات التصليح رفضت شركة steg اعادة تزويد محطة الضخ بالكهرباء لأنو عندهم ديون على ادارة الفلاحة ماخلصوهاش، وما رجع الضو الا بعد إجتماع عملو والي أريانة جمع فيه الأطراف المتدخلين ومن بعدو رجع الضو للمضخات. 

هنا ادارة الفلاحة ماتنجمش تغطي مصاريف لأنو الفلوس الي يدفعوها الفلاحة ماتغطيش مصاريفها اضافة لانو بارشا فلاحة مايخلصوش مقابل الماء الي يسقو بيه لين تراكمت الديون على مدة سنوات، ويبدو ان الميزانية الموضوع على ذمة خدمات المنطقة السقوية ضعيف بارشا لدرجة ماتخليش الفرصة لأي أعمال صيانة أو تجديد أو تطوير.

      12. نوعية المياه المعالجة: 

تدني نوعية المياه واضحة جدا حتى بالعين المجردة للفلاح كيف يقارن بين لون المياه الي كانت توصل للمنطقة السقوية ولون المياه الي توصل اليوم المائلة للسواد.

الكلام هذا يؤكده تقرير دائرة المحاسبات لسنة2013 الي تبينلهم “عدم إرساء نظام لمتابعة نوعية المياه المعالجة الي يتضمن القيام بصفة دورية بالتحاليل الضرورية بالتنسيق مع وزارة الصحة ومد وكالة حماية المحيط بنتائج المتابعة…. “

كذلك، “المصالح المختصة لوزارة الصحة لا تقوم بزيارات ميدانية لكل المناطق المروية بالمياه المعالجة للتثبت من مطابقتها للمواصفات التونسية للمياه المعالجة إلى جانب مراقبة الحالة الصحية للفلاحين وإجراء تحاليل لفائدتهم….”

كما أكد التقرير على أن تحاليل المياه المستعملة ناقصة حسب ماهو مطلوب في نص الأمر الحكومي عدد1047 لسنة1989، وتعللت مصالح الفلاحة بإرتفاع كلفة التحاليل. 

كما أثبتت التحاليل الي قام بيها المعهد الوطني للبحوث في الهندسة الريفية والمياه والغابات سنة2011، أن نسبة تواجد البكتيريا الدالة على تلوث غائطي كانت عادية، لكن لوحظ نسبة بكتيريا القولون البرازية مما يجعل هذه المياه صالحة لإستعمال زراعي مشروط.

كما لوحظ ان مستوى تلوث البكتيري للمياه يشهد إرتفاعا خلال فصل الربيع في بعض الأماكن أما أغلبية المنطقة السقوية فتشهد اقصى تلوث بكتيري خلال فصل الصيف أثناء ذروة موسم الري.  

كما تم إنجاز إستمارة سنة 2010 حول المناطق المروية بالمياه المعالجة من قبل إدارة حفظ الصحة الوسط أكدت وجود إخلالات تتعلق بعدم إحترام شروط حفظ الصحة ومطابقة المياه للمواصفات المطلوبة إلى جانب نقص التنسيق بين مصالح الصحة والفلاحة وفي حملات التثقيف والتحسيس الصحي. 

كما تحصلنا على نسخة من تحليل حديث تم في أول سبتمبر2020 للمياه المعالجة على مستوى محطة الضخ و على مستوى الأراضي السقوية، أثبت التحليل خلو المياه المعالجة من بكتيريا (salmonella,vibrio) اضافة لإعتدال نسب المواد المعدنية كالصوديوم والأزوط. ولكن كيف ما أكد تقرير دائرة المحاسبات قبل 7سنواة فإنو نلاحظو تواصلت نفس الممارسة والتحاليل ناقصة على ماهو مطلوب. 

  • كل التقارير والرسمية تثبت بالدليل تدني نوعية مياه الري المعالجة منذ سنواة والمعاينة الميدانية تثبت ان الوضعية تزداد سوء بمرور الأعوام. ما يضر بصحة الفلاحة وعمال ادارة الفلاحة كما يلوث المائدة المائية السطحية و ينفر الفلاحة من إستخدام المياه المعالجة حتى في مواسم الجفاف. 

     13. مسألة قبول الفلاح لإستخدام المياه المعالجة: 

الفلاحة المستثمرين في المنطقة عندهم موقف سلبي من المياه السقوية المعالجة، لأسباب هي أن: 

__ أ. المياه المعالجة تمنعهم من زراعة الخضراوات كيف جيرانهم بالمنطقة السقوية لواد مجردة. 

والزراعات الي يسمح بيها القانون كيف القمح والشعير والأعلاف مافيهاش مربوح تجاري كبير الي يحفز الفلاح لتكثيف الإنتاج بواسطة الري وفي العادة مايحتاجو لمياه الري الا في الصيف و في الشتاء تكفي الامطار لري الحبوب. 

__  ب. نوعية الماء من حيث اللون والرائحة تثبت للفلاح خطورة الماء الي يستعمل فيه. و ثما إنطباع انو الماء المعالج يضر بنوعية التربة رغم ان هذا مش صحيح لأن المياه المعالجة تحمل مواد عضوية تساهم في تغذية وتسميد التربة. 

__  ج. تهالك قنواة توزيع الماء وجود حالات محابات وارتشاء يخلي الفلاح ينفر أكثر مايمكن من استخدام المياه المعالجة الا للضرورة، ولأنو حتى فلاح ماعاد ضامن انو بش يتحصل على الماء الكافي لتحقيق المردود المالي. 

وغياب الثيقة في امكانية الحصول على الماء مستقبلا ماتخليش للفلاح الفرصة لتخطيط مستقبلي في كيفية استثمار الزراعات السقوية على المدى الطويل. 

كل هذا نتج عليه إستغلال سقوي لمساحة جملية صغيرة بالمقارنة مع كبر حجم المنطقة السقوية، اذ انو في العشرة سنواة الأخيرة تم إستغلال نسبة أقل من7٪ من المساحة الجملية للمنطقة السقوية، ومن 3200هك للزراعات العلفية في الصيف والباقي مايتم زراعتها الا في الشتاء بالحبوب غير السقوية أو البرسم السقوي جزئيا (حسب معاينة ميدانية).. هذا يعني في الحقيقة أن أغلب الأراضي السقوية المخصصة للري بالمياه المعالجة هي غير مستغلة سقويا وتقتصر على الزراعة التقليدية الا مساحة صغيرة منها بنسبة تقارب 7٪ في المعدل تستعمل فيها المياه المعالجة لري المزروعات العلفية في الصيف وبنسبة أقل في ري البرسم في الموسم الشتوي. 

 حسب الجدول الي تحصلنا عليها تراوحت المساحة المروية بين 115هك عام 2011 الى 400هك كأحد اقصى في عام 2013 وباقي الأعوام كانت في معدل 230هك، واذا تواصل الوضع على ماهو عليه فإنو بعد سنواة بش تنقص المساحة لأقل من50هك لين تختفي الزراعات المروية نهائيا من المنطقة. لليوم الي يولي مصير المنطقة السقوية ببرج الطويل كيف مصير المنطقة السقوية بمرناڨ الي توقفت عن العمل عام2005 بسبب تدهور نوعية المياه المعالجة وملوحتها. 

كذلك، تهرب الفلاحة من خلاص معلوم الماء السقوي هو من مظاهر عدم قبول الفلاحة للمياه المعالجة، اذا انو المديونية تتجاوز 200مليون كل عام حسب الجدول الي تحصلنا عليه والي يبين ان المديونية متواصلة في العشرة سنواة الأخيرة، وكل محاولات ادارة الفلاحة من أجل خلاص مستحقاتهم فشلت مع الفلاحة، وهذا ما زاد عمق عجز الادارة على صيانة وتعصير منشآتها المائية. 

 لذلك فإن مشكلة عدم قبول الفلاحة لإستخدام المياه غير مسألة تلوث المياه الواضحة للعيان فإنها تكشف الإهمال الرسمي من الإدارة الفلاحية للحفاظ على المنطقة السقوية فما بالك بتطويرها، وتخفي وراها مشاكل تتعلق بغياب مهمة الإرشاد والتثقيف الفلاحي ومرافقة الفلاحة بالنصح والتوجيه في شنوة يزرعو؟ وكيفاش يزرعو؟ وكيفاش يتعاملو مع الماء؟ وكيفاش ممكن يكثفو الانتاج؟ وكيفاش ممكن تتطور المنطقة السقوية وتتوسع وتتخصص في زراعات اقتصادية ترجع بالربح على الفلاح وتنقص من كمية المواد الفلاحية المستوردة. 

14. المشكلة العقارية:

في إحداث المنطقة السقوية عام1995 تم تحوير ملكيات الأراضي بإقتطاع نسبة10٪ من مساحة كل أرض لأجل فتح المسالك الفلاحية وإنشاء أودية و الإبقاء على بعض الأراضي كرصيد عقاري عمومي. وبذلك تغيرت مساحات الأراضي وتغيرت مواقعها. وإلى يومنا هذا بعد 26عام لم تتم تصفية الوضعية العقارية بإحداث الرسوم العقارية الجديدة ولم تتوضح الحدود بدقة لدى الفلاحة ولم يتم تحديد المساحة الجديدة فعليا..

15. مشكلة الزحف العقاري:
في ظل انفلات الوضع العام والإهمال الرسمي في حماية المنطقة السقوية و ضعف سلطة القانون ازداد معدل البناءات السكنية داخل المنطقة السقوية وبمحاذات الطريق الرئيسي وبدأنا نلاحظ ظهور منازل فخمة داخل أسوار شاسعة في أراضي المنطقة السقوية المصنفة كأراضي محجرة.
إضافة لظهور مشاريع كبرى بالقرب من المنطقة (المرفأ المالي، المركب التجاري Geant) ما ساهم في إرتفاع أسعار الأراضي وشجع عديد الفلاحة لبيع أراضيهم لملاكين جدد أقامو عليها بناءات سكنية.

الباب الثالث: من أجل تطوير المنطقة السقوية:

      16. الإهمال الرسمي : 

ثما إهمال واضح للمنطقة السقوية وللوسائل الي بش توصل الماء للأرض وحتى في نوعية الماء. مثلا وحدة إنجاز المشروع والحفاظ عليه ماهيش قايمة بمهامها كيف ماهو منصوص عليه في قرار وزير الفلاحة (رائد رسمي عدد23لسنة1994) وتقريبا انحصرت مهمة الادارة الفلاحية في احصاء عدد الفلاحة الي يستغلو في الماء السقوي وجمع المقابل المالي للري وإصلاح الأعطال الكبيرة. وباقي المهام في الصيانة والمتابعة والتقييم وتوجيه الفلاحة وتثقيفهم ومراقبة جودة الماء كلها شبه غائبة والا كنا نشوفو برامج لتطوير المنطقة وإستغلال الماء المعالج لأقصى حد ممكن. 

الواضح انو ماثماش رؤية استراتيجية للوزارة، على الأقل من ناحية الحد من العجز من المواد العلفية بما انو انتاجنا الحالي ضعيف (مثلا، للقطانيا والسوجا اهم مكونات السداري/النخالة) واضطرارنا للإستيراد بأسعار السوق العالمية. ورغم انو كل الضروف مناسبة مثلا لتخصيص منطقة 3200هك لزراعة القطانيا/الذرة  مع وجود المياه المعالجة الكافية ينجم يوفرلنا انتاج 192000 طن في موسم واحد وهذا بش يغنينا على جزء من الكمية المستوردة وتنقص كلفة انتاج النخالة ومعاها كلفة إنتاج الحليب. وهذا مجرد مثال انجمو نقيسو عليه زراعة بقية الأعلاف والحبوب. 

المنطقة هذي قادرة تكون قطب لزراعة الأعلاف بش تغطي نسبة كبيرة من إحتياجات البلاد وتحققلنا زوز اهداف: 

      اولا: تحقيق الإكتفاء الذاتي والتخلص من التبعية الاقتصادية. 

     ثانيا: تخفيظ اسعار منتوجات الفلاحية (ألبان ولحوم). 

التوجه هذا ماينجم يكون ويتطبق ونشوفو نتائجو على المنطقة وعلى اقتصاد البلاد ككل لازم المسؤولين على الفلاحة السقوية تكون عندهم رؤية لتطوير المنطقة واهداف معلنة تعرفها الناس الكل بداية من الفلاحة نفسهم وسكان المنطقة والمسؤولين المحليين وكل الفاعلين في المنطقة بش يؤمنو بالرؤية هذي ويخدمو علاها. 

ولكن فاقد الشيئ لايعطيه، فإذا السلطة السياسية ماتملكش رؤية فما ثما شي ممكن يؤمنو بيه الفلاحة، وبش يتواصل الوضع من سيئ لأسوء لين يندثر المشروع السقوي نهائيا. 

      17. الريع العقاري: 

الضعف الإجمالي للطلب على المياه المعالجة يخفي وراه سبب مهم. 

الفلاحة الي يستخدمو الري بالماء المعالج لسنة2020 عددهم 542فلاح بمعدل نصف هكتار لكل فلاح ولكن أغلب الفلاحة يملكو أراضي تتجاوز مساحتها 50هك يرفضو في اغلبهم استخدام المياه المعالجة لأنها كيف ما لاحظنا، أنو في اعتقادهم تضر بنوعية وخصائص التربة وبالتالي ينحصر نشاطهم في الزراعات الكبرى (قمح، شعير) والقصيبة بالنسبة للأعلاف ويعتمدو كليا على الأمطار لأنه بالطريقة هذي مايحتاجوش بذل جهد كبير في الأرض الا فترة الزراعة والحصاد. 

بخلاف صغار الفلاحين (خاصة الشباب الصغار) الي أغلب محاصيلهم معدة للبيع في السوق لأن أغلبهم ماعندهمش تربية الماشية وهم في الغالب يمارسو أنشطة رئيسية أخرى غير فلاحية ويستغلو فترة الصيف للإستثمار في زراعة الدرع والقطانيا وبيعها للتجار بعد الحصاد. 

ثما عدد من ملاك الأراضي يقومو بكراء جزء من أرضهم لفائدة صغار الفلاحين بسعر تقريبا500د للهكتار في السنة اي انهم يمارسون ما يسمى “بالريع العقاري”، بذلك صاحب الأرض يتحصل على أرباح دون أي مجهود انتاجي وهذا يفقدنا فرصة الإستثمار الفلاحي في اراضي شاسعة لتقليل الكلفة وزيادة الانتاج. 

كذلك هذا يحصر طموح الفلاح الي يكري الارض في موسم واحد فلو انو كان مالك للأرض أو على الأقل بعقد كراء على مدة طويلة ممكن يولي يفكر في الاعتماد على المياه المعالجة للتكثيف الزراعي، الفئة هذي من كبار الملاك تمثل 5٪ من عدد الفلاحين لكنها تملك 85٪ من الأراضي المكونة للمنطقة السقوية. 

  • ولذلك لو يتم فرض ضريبة على عدم استغلال الأرض السقوية في الصيف، فهذا ممكن يدفع إلى إستغلال جل المنطقة في الزراعة العلفية في الصيف. 

     18. بين مواجهة الجفاف وتكثيف الانتاج:

-أغلب الفلاحة بنسبة تتجاوز90٪ هم من مالكي الاراضي مساحتها اقل من15هك، يعتمدو تربية الأبقار والاغنام ولذلك نظامهم الزراعي يعتمد على الأعلاف الشتوية (برسم، قصيبة) والاعلاف الصيفية (درع وفصة علفي)، والباقي من الأرض يزرعوه شعير وقمح في الشتاء. 

لذلك تمثل عملية الري بالنسبة للفلاحة هاذم ماهيش إستراتيجيا لتكثيف الانتاج ولكن هي لمواجهة احتباس الأمطار في الصيف وخاصة في مواسم الجفاف في الشتاء لزراعة البرسم. 

-وهذا يرجع لأن السياسة العامة للوزارة لم تجعل من الزراعات المتاحة في المنطقة كفرصة بديلة للربح المادي بالنسبة للفلاح، فلو يتم وضع خطة لتكثيف الإنتاج وتحويله وتحضير السوق الي بش تستهلك الانتاج ممكن وقتها بالنسبة للفلاحة ان يتحول للاستثمار في تكثير الزراعات لأنواع محددة كالأعلاف أو القطن. 

وممكن نمشو لأكثر من هذا بإنشاء وحدات صناعية محاذية للمنطقة الفلاحية لتحويل الانتاج الزراعي مباشرة ثم تصريفه في مختلف مناطق البلاد. 

وممكن كذلك بالتركيز على زراعة الاعلاف توجيه الفلاحة للاستثمار في تكثيف تربية الابقار وعجول التسمين. 

-بش نفهمو الفارق بين الوضع الحالي والوضع الأمثل لإستغلال المنطقة السقوية ببرج الطويل قام المعهد الوطني للبحوث في الهندسة الريفية والمياه التابع لوزارة الفلاحة بتجربة خيار الري الكامل لجميع الزراعات بالمنطقة، وخلصت التجربة الى انه حتى في اعتماد الري المكثف في منطقة ذات احتمالات نزول امطار هامة فإن الري المكثف بش يزيد في طلب الماء المعالج بنسبة 70٪ وبش يمكن الفلاح من توفير أرباح إضافية وتحسين دخله بنسبة 45٪. 

وإذا ما تم اعتماد تربية الماشية وإطعامها من الإنتاج الذاتي للفلاح فإن هذا يخفض في كلفة الانتاج ويربح الفلاح مداخيل اضافية بنسبة 33٪. 

    19. منطقة مختصة بإنتاج الأعلاف: 

إذا ما تم إستثمار المنطقة السقوية ببرج الطويل بالكامل انجمو نفكرو في توسيعها خاصة وانو الماء الي هو أهم مشكل يواجه الاستثمار الفلاحي في تونس، متوفر في المنطقة هذي بكمية كبيرة 100ألف م3 يوميا من المياه المعالجة صرف عليها ديوان التطهير 100مليار لبناء وحدة ضخ الماء من الحسيان داخل عمق البحر ب6كم. مع المحطة الجديدة الي ناوين يبنوها في الحماضة بين بوحنش وقلعة الاندلس ضمن مشروع تطهير تونس الكبرى، والي تبعد بضع كيلومترات من المنطقة السقوية.. انجمو نفكرو في مضاعفة مساحة المنطقة السقوية بالمياه المعالجة للضعف. ونضاعفو معاها انتاج المواد العلفية. 

ال100مليار الي تصرفو على محطة الضخ للبحر كانت تكفي لتعصير المنطقة السقوية الموجودة بتجديد كل قنواتها وتجديد وحدة الضخ للمنطقة الفلاحية. ولكن غابت الأولويات ومشات الدولة للحل الاسهل بضخ الماء في البحر. 

مع حجم الإنتاج الكبير بش يولي ممكن بارشا بناء وحدات صناعية لصناعة الأعلاف ومزارع لتربية الأبقار الحلوب وتسمين العجول في نفس المنطقة، بواسطة نفس الفلاحة. 

  • بالخطة هذي أكبر رابح هو الاقتصاد الوطني الي بش يمشي في طريق التخلص من التبعية للأسواق الأجنبية، وثاني رابح هو الفلاح الي بش يتحول من فلاح صغير يعيش على مداخيل بضع أبقار إلى مستثمر فلاحي يخدم على تطوير القطيع و من جهة ثانية على تطوير انتاج صناعي، وثالث رابح هو المستهلك الي بش توصلو سلعة بيولوجية بسعر أرخص ومنتجة بنسبة 100٪ في تونس. 

أكتوبر 2020 


__ مراجع: 

  • تقرير محكمة المحاسبات عدد28 لسنة2014
  •  منظمة الصحة العالمية، دليل ارشادي لإعادة استخدام المياه المعالجة في الري
  •  دراسة بعنوان استعمال الآمن للمياه المعالجة في القطاع الزراعي بتونس (المناطق السقوية ببرج الطويل ونابل كمثال)
  • منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، دليل إستعمال المياه العادمة المعالجة في الري
  • البنك الدولي، وثيقة معلومات مشروع محطة الضخ بالحسيان. 
  • وزارة الفلاحة والموارد المائية، تحاليل حديثة لسنة 2020 للمياه المعالجة بالمنطقة السقوية ببرج الطويل. 
  • وزارة الفلاحة التونسية، جدول مديونية الفلاحة 
  • وزارة الفلاحة التونسية، تقرير حول موسم الزراعات الكبرى 2019‪-2020‪
  • ولاية أريانة، محضر جلسة عمل حول الإستعداد للموسم الفلاحي 2020‪-2021‪

….

  •  قانون عدد87 لسنة 1983 حول حماية الاراضي الفلاحية
  • قرار وزاري حول تأسيس وحدة انجاز المنطقة السقوية صادر بالرائد الرسمي عدد23 لسنة1994 
  • قرار وزاري حول قائمة الزراعات السقوية، منشور بالرائد الرسمي عدد52 لسنة1994
  • أمر عدد2447 لسنة 1994، حول ضبط استخدام المياه المعالجة. 
  • قرار وزاري صادر بالرائد الرسمي عدد81 لسنة1995 حول كراس شروط استخدام مياه معالجة. 

Visits: 515