ثورات تونس و صناعة التاريخ : الحقبة الرومانية كمثال

يطغى على الأمة التونسية الإحساس باليأس في الفترة الحالية و المصيرية من تاريخها ، و كمعتنقين للقومية التونسية نؤمن بأن بلادنا التونسية بش تتخطى المرحلة هذي و بش تنتصر كعادتها تاريخيا.

 

الي يقرأ التاريخ التونسي و العالمي ما يكونش يائس أبدا ، لأن دروس التاريخ تؤكدلنا إنو بلادنا ماهيش متاع يأس و إنو الشعب إلي يثور ما يتميزش باليأس و إنو الشعب إلي يثور قادر إنو يبدل تاريخو و يصنع واقع جديد ليه و للعالم.

 

تونس عندها إسهامات كبيرة في التاريخ العالمي، مثلا في الفترة الرومانية: بلادنا كان عندها حزب قوي في مجلس الشيوخ الروماني بدا يعوض الحزب الإسباني في دوائر القرار في روما و تقدر نسبته ب 15% من مجموع الارستقراطيين الرومان ، مو كمثال على بعض هذه العائلات الافريقية نذكر :

*) أسرة الأنتيستيين و رئيسها أدفنتوس إلي وصل قائد لحامية الألب شمال إيطاليا ثما واليا في بلاد الجرمان السفلى و واليا على مقاطعة بريطانيا الفرنسية و تزوج إبنه (أو أحد إخوته) إبنة الإمبراطور “مارك أورال” و صارت هذه الأسرة تنتمي لنخبة العائلات الرومانية الشريفة و هذا دون أن تنقطع صلاتها بمدينتهم الأم في أفريكا.

 

*) أسرة السبتيميين إلي جابت الإمبراطور سبتيم سيفير و الإمبراطور كاراكاللا و مجموعة من الأباطرة إلي حكموا روما من 193 ل 235 ميلادي و الأسرة أصلها إفريقي عطات مجموعة من القناصل المستقرين في روما و الفاعلين في مجلس الشيوخ الروماني و إلي عاونت سبتيم سيفير في الوصول لروما و الدخول لمجلس الشيوخ.

 

في عام 237 ميلادي وفي قلب فترة الإنقلابات العسكرية إلي شهدتها الإمبراطورية الرومانية صار في بلادنا حدث تاريخي يشبه برشا لوضعيتنا الحالية ..

الجنرال الروماني “ماكسمين ثراكس” يقود إنقلاب يقضي بيه على الأسرة السيفيرية الحاكمة و ينصب نفسه إمبراطور و يقوم برفع الأدائات بصفة كبيرة برشا في أفريكا و هذا ما جلب عليه نقمة الأفارقة إلي إنتفضوا في تيسدروس/الجم و قاموا بثورة شعبية قتلوا بيها المفوض الروماني بمدينتهم التابع لـ”ماكسمين ثراكس” و عينوا والي أفريكا غورديانوس الأول إمبراطورا على روما.

 

و الإمبراطور نجح في دخول قرطاج و مجلس الشيوخ الروماني يقره في منصبه الإمبراطوري و يقر بإشراك إبنه “غورديانوس الثاني” في السلطة و بأحقيته في خلافة والده في منصب الإمبراطور (نظرا لتقدمه في السن).
الحاكم العسكري على نوميديا “كابيليانوس” خذا موقف مضاد لثورة الجم و لما إنجر عليها من تنحية “ماكسمين ثراكس” و حشد جيش تواجه هو و جيش إفريقي تم حشده بصفة عفوية و الجيش هذا تهزم و مات قائده “غورديانوس الثاني” في المعركة و إنتحر “غورديانوس الأول” وقتلي سمع الخبر…

 

#ثورة_الجم ما وفاتش تبعاتها هنا بل إنو بعد القمع الكبير إلي عانته مدينتا الجم و قرطاج سنة 238 فإنهما عاودتا الوقوف ضد سلطة الأباطرة “ماكسيموس بوبيانوس” و “كلاوديوس بالبينوس” و في نفس العام تمت تولية إمبراطور روماني جديد “غورديانوس الثالث” سليل الزوز حكام إلي جابتهم ثورة الجم و إلي كان يتمتع بمشروعية لحظة توليه السلطة إلي قعد فيها لحد سنة 244 و حتى ثورة “سابيانوس الكبير” في طبربة عام 240 ما كانش ليها تأثير على سلطته.

 

و الثورة هذي تمثل سابقة تاريخية في التاريخ الروماني و العالمي كونها ثورة مدنية بحتة إستندت لثوار مدنيين ما رضاوش بالظلم الجبائي و حاولو تغيير الواقع بدون الإستعانة بالقوة العكسرية و هي تمثل الوعي السياسي الافريقي إلي بدا من وقتها يبرز و يتبلور رفضه للرومنة على جميع الأصعدة..
و كل الشعوب الرافضة للرومنة و سياستها الجبائية زادت تحركاتها و بدات تنضج بعد هذه الثورة إلي إنطلقت من أفريكا و كان عندها صدى عالمي في وقتها.

 

السيناريو هذا يذكرنا بالسيناريو متاع الثورة التونسية الحالية في عديد التفاصيل : بنية الثورة، أسبابها، ديناميكيتها، أعدائها، و مهمتنا كقوميين تونسيين إننا نوفروا للثورة جميع سبل النجاح على طول و نبنيو نظام قومي تونسي يؤمن بتونس و تفردها و يوفرلها أسباب القوة و العزة إلي ترجعها دولة مركزية في العالم.

Visits: 1564