الموقف القومي من “عقدة الخسارة التونسية”

الموقف القومي من “عقدة الخسارة التونسية”

1. الحياة الحقيقية:

ـــ الحياة هي فعل ، حركة،نمو،تكاثر،انتشار، توسع،غذاء، تنفس … مجموعة كبيرة متنوعة و متبدلة من الأفعال في العالم المادي. الأفعال هاذم ليهم دائما هدف” الهدف الحيوي”: البقاء على قيد الحياة، تنمية القدرات الحيوية، توسيع مجال الفعل الحيوي، الدفاع على الحياة، نشر الحياة … يعني وراهم “ارادة سيطرة الحياة على المادة الجامدة ( غير الحية) .

ــ الحياة في تاريخها، ملي توجدت ، كانت في مواجهة مع العالم بقوانينو الي متعرفهمش و بكل صعوباتو و عراقيلو . لذلك كانت ديما في تحدي ل”الظروف المادية” و لهنا كانت معرضة بسهولة تامة للفشل: موت،ضرر بدني،مرض،شلل،عقم …. اي انها كانت معرضة لخسارة” مواجهة” .

ــ رحلة الحياة هيا “مغامرة وجودية كاملة” تدخلها مسلحة ب”وعي”+”ارادة” كهو و لازمها بالموارد الي عندها و في ظل الظروف الي متوفرتلها اناه تنجح وتنتصر، و في صورة الفشل فلازم ترجع تلعب و تحارب من اول و جديد . الحياة هيا محاولة و سعي مستمر و ابدي لتطويع “المادة” لارادتها لنهو “الحياة” هيا “الروح المتجسدة”

.ــ الكاين الحي الحقيقي هو كاين دؤوب،ملتزم بالمحاولة و السعي لتحقيق اهدافو مهما صار ويحارب حتا الموت و يبذل ما في وسعو و كل طاقتو لتحقيق “ارادتو” مهما كان الثمن :الكاين الحي حربي و يواجه كل شي و يواجه الموت بيدو و ينتصر عليه .

ـــ الحياة هيا مواجهة يومية فيها خطر الموت بسهولة و لأقل غلطة==> المخاطرة هيا قلب الحياة ، الي ميحبش يخاطر،ميحبش يخسر ،ميحبش يلعب، ميحبش يحارب “خوف الخسارة” او “خوف الموت” فما عليه “كان يموت”.

.2. الخسارة العادية :السطحية:

ـــ “الخسارة” هيا احتمال منطقي في كل مواجهة،تحدي،صراع ،منافسة او لعبة بسيطة . انو شخص،فريق،شعب،دولة،امة :يخسر او تخسر هوا “عادي علخر علخر” :صار ،يصير و بش يصير للأبد مدام فما “منافسات”.

ـــ كونو نتعرضو ل”خسارة” مهما كان نوعها و عمق مستواها و تأثيرها علينا فانو هاذا “عادي علخر”. تاريخ الحياة و الانسانية معبي كان بالخسارات ،الانكسارات و الانقراضات.. دول، شعوب،امبراطوريات كبرى تخسر،تتفترش،تموت و عادي علخر .==> التعرض للخسارة هوا مسألة عادية و طبيعية في “الحياة” لجميع الاسباب الممكنة .

ــ اما لازم نفهمو انو هاذي “الخسارة” الي نحكي عليها هيا “الخسارة المجردة” وين تخسر:موارد ،القاب،ارباح،اجزاء من الجسد …. ==> خسارة مادية او ما يشابهها هاذي هيا “الخسارة العادية”.

ــ الخسارة هاذي نسميوها “خسارة سطحية” لنو الماكس بتاعها : خسارة مادية :اضرار جسدية ممكن تكون “قاتلة” لكنها متمسش “الماهية الانسانية” :الوعي و الارادة .يعني مدامها ممستش “الروح” فانها سطحية مهما كان حجم الاضرار.

3. الخسارة الكارثية:الخسارة العميقة:

ــ لهنا الخسارة تمس الوعي و الارادة يعني “الروح” :جوهر الحياة ،مصدر الطاقة و الفكر يعني “محرك التاريخ” يتمس . للنا الخسارة تخلل الذات ،تشككها في روحها ، تحطمها ،توجعها، تخوفها،تشلها، تسلبها ماهيتها،تسلسلها،تخدرها و تسيطر عليها .ـ

ـ لهنا الخسارة شتكون :ندم على الفعل،هروب ابدي،يأس من النجاح،شك في القدرات الذاتية،صدمة،جنون،تراجع على “القيم العظيمة”، انحطاط اخلاقي ،الهروب للمخدرات،الايمان بالعجز ،رفض المحاولة من جديد ،الانزواء التاريخي،التشاؤم، الحزن الدايم ،التراجع على الاهداف …

ــ لهنا الخسارة شتضرب “الارادة” و”القيم العظيمة” و “الوعي الذاتي” وين نتخلو تماما على “احلامنا” لتعويضها بماهو ادنى ( حجة الاعتدال و الواقعية المزيفين) ،نتخلو على قيمنا و نبدلوهم بقيم دارجة لمجرد اننا انجمو نقعدو “احياء” اما بدون “احترام ذاتي” و نتخلو على “الوعي الذاتي” و نستبطنو “ذات جديدة”:ضعيفة،متواضعة الاطموحات، مسلوبة،مقلدة، طيعة،مستسلمة، تعيش بالظواهر .

ــ لهنا خسرنا “الحياة” كيف تخلينا تماما جرة “الخوف” و “الوجايع” على :الغاية الاساسية لوجودنا : السيادة على الكون ، كيف تخلينا على “احلامنا” فيعني تخلينا على “ماهيتنا” (سادة الكون) الي توجدت حياتنا على خاطرها. يعني رضينا بالتراجع و المشي عكس اتجاه الحياة و لهنا خسرنا “الحياة” و عوضناها ب”مظاهر الحياة” و هكا “خسرنا ارواحنا” :اعمق خسارة و للن احكمنا على مستقبلنا بالموت و استحقينا الموت.

.ــالاشخاص، الشعوب، الامم،اللغات، الثقافات، الاديان و كل الكاينات الحية الي تعاكس طريق الحياة،تعاكس طريق المواجهة،تعاكس طريق التحدي ،ترفض المغامرة،ترفض المنافسة،ترفض التقدم،،ترفض القوة و الحرية:يستحقو الموت و الانقراض و هاذا هوا درس التاريخ الحيوي الانساني .

ــ كل “نوع حيوي” متقدمش و ما طورش قدراتو الحيوية :يضعف و يولي “فريسة” او “ينقرض” . كل :شعب او امة فقدو :ارادة التقدم و القوة :تعرضو للغزو او الاستلاب الاجنبي و عنا اكبر دول في العالم صارلها هاذا :روما العظيمة اكبر مثال.

.3. كل خسارة عندها سبب :

ــ “الخسارة” كأي “حدث كوني” عندها :وقت و اسباب . مفيهاش تكسير راس :مفما حتا حدث اعتباطي في هاذا العالم ،ديما فما اسباب حتا لو نجهلوهم ، اما فما اسباب ورا الخسارة او الفشل .

ــ في اي مواجهة بين زوز اطراف وين واحد ربح وواحد خسر فانو فما “عوامل ذاتية” تخص سلوك كل واحد منهم و عوامل “ظرفية” تخص “الظروف المحيطة” : العوامل هاذم فيهم الزوز يتوجدو اسباب الخسارة/اسباب الربح .

ـ الخسارة هيا مسألة موضوعية بحتة و تتحسب و تتعرف على اسس موضوعية و لذا :

  • الخسارة عمرها متكون ” لعنة ربانية”
  • الخسارة عمرها متكون “طبيعة لاي كان” مفماش كاين هوا “خسار او رابح ” بطبيعتو.
  • الخسارة مهيش قدر.

ـ لذلك فانو “حالة الخسارة” هيا مرهونة ب : معارفنا العلمية، وسايلنا التقنية ،سلوكنا العملي و الظروف العامة و كلها “عوامل موضوعية” الجانب الاساسي منو : معرفة، تقنية، سلوك :نتحكمو فيه احنا و الجانب “الخارجي”هي :الظروف. انجمو زادا نتحكمو فيهم . يعني انو أهم عامل مؤثر في الخسارة هوا “احنا”.

ـ حسب سلوكنا فانو “لخسارة” تنجم تكون “حالة عرضية” او “حالة دايمة” :قدر يعني و هاذا يعني كيفاش نتعاملو مع “الخسارة”.

4. الواجب الحيوي: المحاولة الدايمة:

ــ نفترضو خسرنا “خسارة عملاقة” :اضرار كاسحة . فلهنا شنوة موقفنا : نستسلمو يعني ننتهو روحيا و هكا نوقفو “مغامرتنا الوجودية” و نقعدو نستنو في “الموت الجسدي” :مظهر حياة ماصط و بلا شرف و ممكن موت قريب علخر لنو عالمنا بطبيعتو صعيب و يحتاج لقوة كبيرة ، للنا تنجمو تشوفو الضعفاء، المستسلمين، الفاشلين ،المتراجعين شنوة يصير فيهم على طوال .

ــ و الا “لا” ،نعاودو نقومو و نرجعو نحاولو من اول و جديد .نرجعو نلعبو ،نرجعو ،نحاربو،نرجعو نفعلو،نرجعو نواجهو ،نرجعو نكتبو اسامينا بقوة في التاريخ،نرجعو نعيشو المغامرة ،نرجعو نثبتو استحقاقنا للحياة ،نرجعو للحياة الحقيقية . نرجعو لتحقيق ارادتنا و مهمتنا الحقيقية :السيادة على الكون يعني فرض ارادتنا مهما كانت الوسايل و التضحيات.

.ـــ الحياة الحقيقية هيا سعي دؤوب، لا يكل و لا يمل ، يطيح و يقوم ، لا استسلام ،لا تراجع ،ديما لقدام ==> الحياة هيا عزم دايم و روح انتصارية .

ــــ الحياة هيا فرض الذات في هاذا العالم و هاذا “واجبنا” و تخلينا عليه هوا “الخسارة” ،”هوا الموت” و “هوا الحقارة”.

5. “الخسارة التونسية” :حالة عرضية:

ــ “تونس” خسرت،كلات كفوف،صار فيها الهول من جميع النواحي،بكات و عانات برشا :عادي علخر ،نورمال ،يصير على الانسان . لكن “الخسارة التونسية” مست الروح، القلب،العواطف، الافكار و انتجتلنا “وعي خاسر ” “فقدان ارادة” و “مظاهر شبه حياة” و “امستنية للموت” يعني “خسارة عميقة و كارثية”.

ــ في وضع كيما هكا فانو “المعركة الجاية”، “المواجهة الحقيقية” بش تكون في داخل “الروح التونسية” بين “ارادة الحياة” و “العواطف /الافكار الانهزامية” . في وضع كيما هكا “الامة التونسية” مقبلة على حرب حقيقية ضد : الاستسلام، الندم،اليأس، الاحتقار الذاتي ،الجهل و التخفل اي لكل ماهو “يسبب” و “يدوم” : الخسارة التونسية.

ــ “الخسارة التونسية” هيا حالة تاريخية عرضية علخر انتجتها عصور و قرون من “الافكار، العواطف و السلوكات الضعيفة و السلبية” و لذا فاننا بش نتجاوزوها بروح جديدة في الأمة.

ـ بش تاقف تونس ،بش تاقف و ترجع تاقف للابد مهما كانت قوة طيحتها ، مهما كان عمق البير الي طاحت فيه بش تاقف، تطلع و ترجع تحارب للأبد.

ــ بش تقوم تونس ،بش تنهض،بش تنفض الغبرة و الخمج ،بش تخرج للعالم كيما هيا على حقيقتها الصلية :حربية،قوية و حرة و بش تغامر في التاريخ و تكتب اسمها فيه كيما لازمو يصير من قرون.

ــ بش تكون تونس الدولة و الامة الحقيقية الي يعتز التونسي بانتماؤو ليها و نمسحو اكاكا “عار قرطاج” الي لبسوهولنا و زرعوه في روحنا بسيف علينا .

****

تحيا تونس ،تحيا الامة التونسية حرة،قوية و منتصرة للابد

****‏

Hits: 69

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.